الصفحة 62 من 559

وإن قاتلتموني قاتلتكم ثم ان ظهرت عليكم سبيت النساء، وقتلت الرجال ولم أترك أحدًا منكم ينزل الحرم أبدًا، فأبت جرهم أن تتركه طوعًا وتعبت لقتاله فاقتتلوا ثلاثة أيام وأفرغ عليهم الصبر ومنعوا النصر ثم انهزمت جرهم فلم ينفلت منهم إلا الشريد وكان مضاض بن عمرو بن الحارث قد اعتزل جرهمًا ولم يعن جرهمًا في ذلك وقال: قد كنت احذركم هذا. ثم رحل هو وولده وأهل بيته حتى نزلوا قنونا وحلى وما حول ذلك فبقايا جرهم بها إلى اليوم وفنيت جرهم أفناهم السيف في تلك الحرب وأقام ثعلبة بمكة وما حولها في قومه وعساكره حولا فأصابتهم الحمى وكانوا في بلد لا يدرون فيه ما الحمى ? فدعوا طريفة فأخبروها الخبر فشكوا إليها الذي أصابهم فقالت لهم: قد أصابني بؤس الذي تشكون وهو مفرق ما بيننا قالوا: فماذا تأمرين ? فقالت: فيكم ومنكم الأمير وعلى التسيير قالوا: فما تقولين ? قالت: من كان منكم ذا هم بعيد، وجمل شديد، ومزاد جديد، فليلحق بقصر عمان المشيد. فكان ازد عمان ثم قالت: من كان منكم ذا جلد وقصر، وصبر على أزمات الدهر فعليه بالأراك من بطن مر فكانت خزاعة. ثم قالت: من كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل، فليلحق بيثرب ذات النخل فكانت الأوس والخزرج. ثم قالت: من كان منكم يريد الخمر والخمير، والملك ولتامير، وتلبس الديباج والحرير، فليلحق ببصرى وعوير وهما من أرض الشام فكان الذي سكنوهما آل جفنة من غسان ثم قالت: من كان منكم يريد الثياب الرقاق والخيل العتاق، وكنوز الأرزاق، والدم المهراق، فليلحق بأرض العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت