الصفحة 66 من 559

قال فانطلق مضاض بن عمرو نحو اليمين إلى أهله وهم يتذاكرون ما حال بينهم وبين مكة وما فارقوا من أمتها، وملكها فحزنوا على ذلك حزنًا شديدًا فبكوا على مكة وجعلوا يقولون الأشعار في مكة، واحتازت خزاعة بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة وفيهم بنو إسماعيل بن إبراهيم بمكة وما حولها لا ينازعهم أحد منهم في شيء من ذلك ولا يطلبونه فتزوج لحي وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر فهيرة بنت عامر بن عمرو بن الحارث ابن مضاض بن عمرو الجرهمي ملك جرهم فولدت له عمروًا وهو عمرو ابن لحي وبلغ بمكة وفي العرب من الشرف ما لم يبلغ عربي قبله ولا بعده في الجاهلية وهو الذي قسم بين العرب في حطمة حطموها عشرة آلاف ناقة وقد كان قد أعور عشرين فحلا وكان الرجل في الجاهلية إذا ملك ألف ناقة فقأ عين فحل إبله فكان قد فقأ عين عشرين فحلا، وكان أول من أطعم الحاج بمكة سدايف الابل ولحمانها على الثريد وعم في تلك السنة جميع حاج العرب بثلاثة أثواب من برود اليمن وكان قد ذهب شرفه في العرب كل مذهب وكان قوله فيهم دينًا متبعًا لا يخالف وهو الذي بحر البحيرة، ووصل الوصيلة، وحمى الحام، وسيب السايبة؛ ونصب الاصنام حول الكعبة، وجاء بهبل من هيت من أرض الجزيرة فنصبه في بطن الكعبة فكانت قريش والعرب تستقسم عنده بالأزلام، وهو أول من غير الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام وكان أمره بمكة في العرب مطاعًا لا يعصى، وكان بمكة رجل من جرهم على دين إبراهيم وإسماعيل وكان شاعرًا فقال: لعمرو ابن لحي حين غير الحنيفية:

يا عمرو لا تظلم بمكة ... إنها بلد حرام

سايل بعاد أين هم ... وكذاك تحترم الأنام

وبني العماليق الذين ... لهم بها كان السوام

فزعموا أن عمرو بن لحي اخرج ذلك الجرهمي من مكة فنزل بأطم من اعراض مدينة النبي) ص (نحو الشام فقال الجرهمي: وقد تشوق إلى مكة:

الا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... وأهلي معًا بالمازمين حلول

وهل ارين العيس تنفخ في البرا ... لها بمن والمأزمين ذميل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت