الصفحة 67 من 559

منازل كنا أهلها لم تحل بنا ... زمان بها فيما أراه تحول

مضى أولونا راضيين بشانهم ... جميعًا وغالتني بمكة غول

قال فكان عمرو بن لحي يلي البيت وولده من بعده خمسمائة سنة حتى كان آخرهم حليل بن حبشية ابن سلول بن كعب بن عمرو فتزوج إليه قصي ابنته حبى ابنة حليل وكانوا هم حجابه، وخزانه والقوام به، وولاة الحكم بمكة وهو عامر لم يخرب فيه خراب ولم تبن خزاعة فيه شيئًا بعد جرهم ولم تسرق منه شيئًا علمناه ولا سمعنا به وترافدوا على تعظيمه، والذب عنه وقال في ذلك عمرو بن الحارث بن عمرو الغبشاني:

نحن وليناه فلم نغشه ... وابن مضاض قايم يهشه

ياخذ ما يهدى له يفشه ... نترك مال اللّه ما نمشه

حدثني محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران قال: خرج أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي قبيل الاسلام في نفر من قريش يريدون اليمن فأصابهم عطش شديد ببعض الطريق وأمسوا على غير الطريق فساروا جميعًا فقال لهم أبو سلمة: اني أرى ناقتي تنازعني شقا أفلا أرسلها وأتبعها ? قالوا: فافعل فأرسل ناقته وتبعها فأصبحوا على ماء وحاضر فاستقوا وسقوا فانهم لعلى ذلك إذ أقبل اليهم رجل فقال: من القوم ? فقالوا: من قريش قال: فرجع إلى شجرة فقام امام الماء فتكلم عندها بشيء ثم رجع الينا فقال: لينطلقن أحدكم معي إلى رجل يدعوه قال أبو سلمة: فانطلقت معه فوقف بي تحت شجرة فإذا وكر معلق قال: فصوت به يا أبه يا أبه قال: فزعزع شيخ رأسه فأجابه، قال: هذا الرجل قال لي: من الرجل ? قلت: من قريش قال: من أيها ? قلت: من بني مخزوم بن يقظة قال: ايهم ? قلت: أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ابن يقظة قال: ايهات منك أنا ويقظة سن أتدري من يقول ?:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر

بلى نحن كنا أهلها فأزالنا ... صروف الدهر والجدود العواثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت