فهرس الكتاب
فأقام قصي حتى دخل الشهر الحرام وخرج في حاج قضاعة حتى قدم مكة فلما فرغ من الحج أقام بها وكان قصي رجلًا جليدًا حازمًا بارعًا فخطب إلى حليل بن حبشية بن سلول الخزاعي ابنته حبى ابنة حليل فعرف حليل نسبه ورغب في الرجل فزوجه وحليل يومئذ يلي الكعبة وأمر مكة، فأقام قصي معه حتى ولدت حبى لقصي عبد الدار وهو أكبر ولده، وعبد مناف وعبد العزى، وعبدًا بني قصي فكان حليل يفتح البيت فإذا اعتل أعطى ابنته حبى المفتاح ففتحته فإذا اعتلت أعطت المفتاح زوجها قصيًا أو بعض ولدها فيفتحه وكان قصي يعمل في حيازته إليه وقطع ذكر خزاعة عنه، فلما حضرت حليلا الوفاة نظر إلى قصي، وإلى ما انتشر له من الولد من ابنته فرأى أن يجعلها في ولد ابنته فدعا قصيًا فجعل له ولاية البيت وأسلم إليه المفتاح وكان يكون عند حبى، فلما هلك حليل أبت خزاعة ان تدعه وذاك وأخذوا المفتاح من حبى فمشى قصي إلى رجال من قومه من قريش وبني كنانة ودعاهم إلى أن يقوموا معه في ذلك وأن ينصروه، ويعضدوه فأجابوه إلى نصره وأرسل قصي إلى أخيه لأمه رزاح بن ربيعة وهو ببلاد قومه من قضاعة يدعوه إلى نصره ويعلمه ما حالت خزاعة بينه وبين ولاية البيت ويسأله الخروج إليه بمن أجابه من قومه فقام رزاح في قومه فأجابوه إلى ذلك فخرج رزاح بن ربيعة ومعه اخوته من أبيه حن ومحمود وجلهمة بنو ربيعة بن حرام فيمن تبعهم من قضاعة في حاج العرب مجتمعين لنصر قصي والقيام معه، فلما اجتمع الناس بمكة خرجوا إلى الحج فوقفوا بعرفة وبجمع ونزلوا منى وقصي مجمع على ما أجمع عليه من قتالهم بمن معه من قريش، وبني كنانة، ومن قدم عليه مع أخيه رزاح من قضاعة فلما كان آخر أيام منى أرسلت قضاعة إلى خزاعة يسألونهم أن يسلموا إلى قصي ما جعل له حليل وعظموا عليهم القتال في الحرم وحذروهم الظلم والبغي بمكة وذكروهم ما كانت فيه جرهم وما صارت إليه حين الحدوا فيه بالظلم، والبغي فأبت خزاعة أن تسلم ذلك فاقتتلوا بمفضى مأزمي