فهرس الكتاب
منى قال: فسمي ذلك المكان المفجر لما فجر فيه وسفك فيه من الدماء وانتهك من حرمته فاقتتلوا قتالًا شديدًا حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعًا وفشت فيهم الجراحات وحاج العرب جميعًا من مضر واليمن مستكفون ينظرون إلى قتالهم ثم تداعوا إلى الصلح ودخلت قبائل العرب بينهم وعظموا على الفريقين سفك الدماء والفجور في الحرم فاصطلحوا على أن يحكموا بينهم رجلًا من العرب فيما اختلفوا فيه فحكموا يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن الليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وكان رجلًا شريفًا فقال لهم: موعدكم فناء الكعبة غدًا فاجتمع إليه الناس وعدوا القتلى فكانت في خزاعة أكثر منها في قريش وقضاعة وكنانة وليس كل بني كنانة قاتل مع قصي إنما كانت مع قريش من بني كنانة قبائل يسيرة واعتزلت عنها بكر بن عبد مناة قاطبة، فلما اجتمع الناس بفناء الكعبة قام يعمر بن عوف فقال: الا اني قد شدخت ما كان بينكم من دم تحت قدمي هاتين فلا تباعة لأحد على أحد في دم واني قد حكمت لقصي بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة دون خزاعة لما جعل له حليل وان يخلى بينه وبين ذلك وأن لا تخرج خزاعة عن مساكنها من مكة؛ قال: فسمي يعمر من ذلك اليوم الشداخ فسلمت ذلك خزاعة لقصي وعظموا سفك الدماء في الحرم وافترق الناس
فولي قصي بن كلاب حجابة الكعبة وأمر مكة وجمع قومه من قريش من منازلهم إلى مكة يستعز بهم وتملك على قومه فملكوه، وخزاعة مقيمة بمكة على رباعهم وسكناتهم لم يحركوا ولم يخرجوا منها فلم يزالوا على ذلك حتى الآن، وقال قصي: في ذلك وهو يتشكر لأخيه رزاح بن ربيعة: فولي قصي بن كلاب حجابة الكعبة وأمر مكة وجمع قومه من قريش من منازلهم إلى مكة يستعز بهم وتملك على قومه فملكوه، وخزاعة مقيمة بمكة على رباعهم وسكناتهم لم يحركوا ولم يخرجوا منها فلم يزالوا على ذلك حتى الآن، وقال قصي: في ذلك وهو يتشكر لأخيه رزاح بن ربيعة:
أنا ابن العاصمين بني لؤي ... بمكة مولدي وبها ربيت