فهرس الكتاب
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان ابن ساج قال: حدثني محمد بن إسحاق إن جرهمًا لما طغت في الحرم دخل رجل منهم بامرأة منهم الكعبة ففجر بها ويقال انما قبلها فبها فمسخا حجرين اسم الرجل اساف بن بغاء، واسم المرأة نائلة بنت ذئب فأخرجا من الكعبة فنصب أحدهما على الصفا والآخر على المروة، وانما نصبا هنالك ليعتبر بهما الناس ويزدجروا عن مثل ما ارتكبا لما يرون من الحال التي صارا إليها فلم يزل الأمر يدرس ويتقادم حتى صارا يمسحان، يتمسح بهما من وقف على الصفا والمروة ثم صارا وثنين يعبدان، فلما كان عمرو ابن لحي أمر الناس بعبادتهما والتمسح بهما وقال للناس: إن من كان قبلكم كان يعبدهما، فكانا كذلك حتى كان قصي بن كلاب فصارت إليه الحجابة وأمر مكة فحولهما من الصفا والمروة فجعل أحدهما بلصق الكعبة وجعل الآخر في موضع زمزم ويقال: جعلهما جميعًا في موضع زمزم وكان ينحر عندهما وكان أهل الجاهلية يمرون باساف ونائلة ويتمسحون بهما وكان الطايف إذا طاف بالبيت يبدأ باساف فيستلمه فإذا فرغ من طوافه ختم بنائلة فاستلمها، فكانا كذلك حتى كان يوم الفتح فكسرها رسول الله) ص (مع ما كسر من الأصنام. حدثني محمد بن يحيى المديني عن إبراهيم بن محمد ابن أبي يحيى عن ابن حزم عن عمرة انها قالت: كان اساف ونايلة رجلًا وامرأة فمسخا حجرين فأخرجا من جوف الكعبة وعليهما ثيابهما فجعل أحدهما بلصق الكعبة، والآخر عند زمزم وكان يطرح بينهما ما يهدى للكعبة، ويقال: إن ذلك الموضع كان يسمى الحطيم وانما نصبا هنالك ليعتبر بهما الناس. فلم يزل أمرهما يدرس حتى جعلا وثنين يعبدان وكانت ثيابهما كلما بليت أخلفوا لهما ثيابًا ثم أخذ الذي بلصق الكعبة فجعل مع الذي عند زمزم، وكانوا يذبحون عندهما ولم تكن تدنو منهما امرأة طامث ففي ذلك يقول الشاعر بشر بن ابي حازم الأسدي أسد خزيمة:
عليه الطير ما يدنون منه ... مقامات العوارك من أساف