فهرس الكتاب
وأسلم ذو نواس مستميتًا ... وحذر قومه ضنك المضيق
وقال ذو جدن أيضًا:
هونكما لن يرد الدمع ما فاتا ... لا تهلكي أسفًا في أثر من ماتا
أبعد بينون لا عين ولا أثر ... وبعد سلحين يبني الناس أبياتا
ذكر الفيل حين ساقته الحبشة
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج عن محمد بن إسحاق انه قال: لما ظهرت الحبشة على أرض اليمن كان ملكهم إلى ارياط وأبرهة، وكان أرياط فوق أبرهة فأقام أرياط باليمن سنتين في سلطانه لا ينازعه أحد، ثم نازعه أبرهة الحبشي الملك، وكان في جند من الحبشة فانحاز إلى كل واحد منهما من الحبشة طائفة ثم سار أحدهما إلى الآخر فكان أرياط يكون بصنعاء ومخاليفها، وكان أبرهة يكون بالجند ومخاليفها، فلما تقارب الناس ودنا بعضهم من بعض أرسل أبرهة إلى أرياط انك لا تصنع بأن تلقي الحبشة بعضهم ببعض فتفنيها بيننا، فابرز لي وابرز لك فأينا ما أصاب صاحبه انصرف إليه جنده. فأرسل إليه ارياط قد أنصفت، فخرج أرياط وكان رجلًا عظيمًا، طويلًا، وسيمًا، وفي يده حربة له. وخرج له أبرهة وكان رجلًا قصيرًا حادرًا، لحيمًا، دحداحًا، وكان ذا دين في النصرانية؛ وخلف أبرهة عبدًا له يحمي ظهره يقال له عتودة؛ فلما دنا أحدهما من صاحبه رفع أرياط الحربة فضرب بها رأس أبرهة يريد يافوخه فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وعينه وأنفه وشفتيه فبذلك سمي أبرهة الأشرم، وحمل غلام أبرهة عتودة على أرياط من خلف أبرهة فزرقه بالحربة فقتله، فانصرف جند أرياط إلى أبرهة فاجتمعت عليه الحبشة باليمن وكان ما صنع أبرهة من قتله أرياط بغير علم النجاشي ملك الحبشة بأرض أكسوم من بلاد الحبش فلما بلغه ذلك غضب غضبًا شديدًا وقال: عدا على أميري بغير أمري فقتله؛ ثم حلف النجاشي لا يدع أبرهة حتى يطأ أرضه ويجز ناصيته.