فهرس الكتاب
فلما بلغ ذلك أبرهة حلق رأسه ثم ملا جرابًا من تراب أرض اليمن ثم بعث به إلى النجاشي وكتب إليه: أيها الملك إنما كان أرياط عبدك وأنا عبدك اختلفنا في أمرك، وكلنا طاعته لك إلا اني كنت أقوى على أمر الحبشة منه، وأضبط وأسوس لهم منه، وقد حلقت رأسي كله حين بلغني قسم الملك وبعثت به إليه مع جراب من تراب أرضي ليضعه تحت قدميه فيبر بذلك قسمه. فلما انتهى ذلك إلى النجاشي رضي عنه وكتب له ان أثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمري فأقام أبرهة باليمن؛ وبنى أبرهة عند ذلك القليس بصنعاء إلى جنب غمدان كنيسة وأحكمها وسماها القليس وكتب إلى النجاشي ملك الحبشة: أني قد بنيت لك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ولست بمنته حتى أصرف حاج العرب إليها. قال أبو الوليد: أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثني من أثق به من مشيخة أهل اليمن بصنعاء ان يوسف ذا نواس وهو صاحب الأخدود الذي حرق أهل الكتاب بنجران لما غرقه الله عز وجل وجاءت الحبشة إلى أرض اليمن فعبروا من دهلك حتى دخلوا صنعاء وحرقوا غمدان وكان أعظم قصر يعلم في الأرض، وغلبوا على اليمن وبنى أبرهة الحبشي القليس للنجاشي وكتب إليه: اني قد بنيت لك بصنعاء بيتًا لم تبن العرب ولا العجم مثله. ولن أنتهي حتى أصرف حاج العرب إليه ويتركوا الحج إلى بيتهم.