بالناس، ويبلغ للباى ما يتلقاه منهم. ونبهه الشيخ بن عبد العزيز الى رجال يطلبون الولايات ويبذلون الاموال، وآزره في ذلك أياما ودربه على هذه السمسرة. ويسمى هذا الدخل لا بالاتفاق)، للفرق بينه وبين الالتزام في الصورة الظاهرية، لان الالتزام يكون بالمزايدة على عيون الاشهاد بالمحكمة، وهذا يقع سرا بين الوزير والطالب. وحدث بعد ذلك مال لهذا الوزير المباشر لهذه الخدمة، يسمى و اللفظية) يأخذه الوزير لنفسه مثل الخدمة، ويعلم به الباى. وجمع صاحب الطابع من ذلك أموالا عظيمة للدولة، يعطي حسابها بزمام مخصوص، يعرف من ذلك العهد بزمام الصرايا (1) ، ولا يدخل ذلك في أزمة بيت خزنه دار، ولا في أزمة الجباية عند الشيخ باش كاتب. الا أن هذا الاتفاق وإن كان جسرا لظلم الرعية، الا أنه مشروط عادة وعرفا بحد معلوم وهو ضجيحج أكثر الرعية، فيضطر العامل الى مصانعة بعضهم وتلوين ظلمه بما لا يقتضي شكاية، ومصانعة المشايخ وأهل الإباية بالهدايا والتشريك معه فيما يأخذه، ليسدوا أفواه العامة، وهذا هو السبب في أن المشايخ والعرفاء لا يحبون ما يحبه الله من العدل في عباده، خشية أن يفوتهم ما اعتادوه من هذا السحت الذي لا سبيل اليه الا بجور العامل. وصدق صلى الله عليه وسلم، على ما رواه الامام السيوطي في جامعه: «لكل قوم عرفاء، والعرفاء في النار). وعلى كل حال اذا وقعت شكاية من أكثر أهل العمل، يسمعها الباى ويعزل العامل، وتارة يعاقبه مع العزل بالسجن والمال، تارة بعد محاسبته وأخرى بدونها، على حسب ما يقتضيه الحال، واذا شكوه بعد العزل بأنه أخذ منهم مالا، يقال للمشتكي في المحكمة: «القايد ذهب وذهبت حسائفه)، كلمة معروفة في مثل هذا.