فهرس الكتاب
وبهؤلاء دافع أهل الجزائر عن الحاضرة، وطوع العاصي وخافه القاصي لانه بالمرصاد منهم ومن خيلهم. وكان يعرف خدمتهم وينيلهم من عنايته بمقتضاها.
سه 86 سم
اشتکي بعضي اعيان العمال القربين لديه من دار ابن عياد فارسا من الوانب اساء عليه الادب، وقال في شکايته: «بيتجاسر علوانا خدايملک» ، والشکو حاضر، وكرر المشتكي قوله م وأنا خديملك،. فقال له:"وهو أيضا خديبي،، فقال العامل: (منزلته عندك كمنزلتي؟) فقال له: «نعم، وهو أنفع لانه بيت دي حراستي تحت اديم السماء، وأبعثه الى الموت فينبعث، وأنت أشبه الناس بتاجر يشتري الغلة في أشجارها، ان رأيت ربحا قدمت والا تأخرت، وهو الحارس لشجر مثمرا آو غير مثمر» ، وقال للحانبة: 1 على كل حال لا بد من تأديبك لسوء الادب)، وسجنه. وفي اليوم تشفع فيه المشتكي فسرحه. سمعت ذلك من الوجيه أبي عبد الله محمد بن حميدة بن عياد. و بذلک تمرين خدامه على سياسة الاعمال، وكثر عددهم. فكان الحانبة في دولته يصلح أن يستكفى به في سياسة عمل، أحرى من فوقه، لانه يعلم أن النجابة تقدمه وعدمها يؤخره، اذ لا سبب للتقدم في دولته لنيل الرتب والحظوة الا الاهلية لان دولته طالبة للتقدم، ومطلوبة من الجزائر، كما أشار لذلك (1) ولي الدين ابن خلدون في مقدمة كتابه (2) . وله في أزمنة المساغب آثار مأثورة، وحسنات مشكورة، وعنايات مذكورة، من جلب الميرة من أقاصي البلدان، وبيعها بأقل من ثمنها، دون ما يعطيه للعاجزين من الفقراء بلا ثمن. وكان يخفف عن العربان في الجباية، وربما يسقطها في سنين الجدب. وبهذا وأمثاله دانت له قلوب الناس وأشربوا حبه. محصے"
وفي دولته رجع للمملكة عمرانها، بل زاد، بعد تلك الحروب المتقدمة زمن أبيه
وجده، وما وقع من نهب البلاد واباحتها مرارا، كما تقدم تفصيل ذلك.