فهرس الكتاب
أن يوليته عمل أولاد عيار، فقال له: (انظر غيرها، فلا أوليك على قبيلة أنت منها) . ومن أخباره أنه يمنع العمال من السكنى في غير أعمالهم، ولا يفارق العامل عمله، ولو الحاضرة، الا باذن خاص محدد بمدة، عدا عمل الاعراض، فان صاحبها يسافر اليها بمحلة في كل عام، ويقيم بها ثلاثة أشهر فأكثر، حتى يستوفي خلاص الجباية، وعمل الوطن القبلي لقرب بلدانه من الحاضرة، وان كانت قاعدة العمل بنابل، وصاحبه يخرج اليه في كل صيف وشتاء ويقيم بنابل، وعامل الوسالتية والطرابلسية، اذ لا وطن لهم لتفرقهم في البلدان والقبائل. وبقيت هذه العادة الى حدود سنة ستين ومائتين وألف 1260 (1844 م) . ومن مآثره عنايته بفرسان الجند من الحوانب والصبايحية والمزارقية بالعروش، وكانت أوجاق الصبايحية في دولته أربعة فقط، وجق بتونس وعليه باش أغة وكاهية وباش خوجة، و وجق بالقيروان وعليه آغة وکاهية و خوجة، و وجق بالکاف مثله، و وجق با جة، عل شرط أن كل كاهية يسكن ببلد وجقه على أهبة، ويمرون أمامه فارسا فارسا في كل عام، ولا أقل من خمسمائة فارس في كل وجق. وكان في سنين الجدب يزيد صاعا في علفة كل فرس، ويقول: «لا تطيب نفس الفارس أن يعشي فرسه، وأهله بالجوع، وقتعسر علي عقوبته ان رأيت فرسه هازلا» . وأما المزارقية: فله في غالب العروش فرسان عددهم بنسبة عدد القبيلة، يسمون مزارقية نسبة للمزراق وهو عود السنان. ولهم نزر من المرقب يأخذونه من جباية اخوتهم، ولا جباية عليهم. ودفتر أسمائهم وأعدادهم بيد الشيخ باش كاتب، ويعرضون أهبتهم وخيلهم وسلاحهم في كل شتاء على كاهية المحلة. وهم أشبه بالصبايحية، يستنفرهم مهما عرض له حرب، فيأتون ومع كل فارس منهم تراس (1) في خيامهم، ولا يتكلف لهم المؤنة ولا العلف. والقائم فيهم مقام كاهية الصبايحية هو قايد ذلك العرش، وهم حاميته وأعوانه في عمله، محترمين احترام الصبايحية.