الصفحة 114 من 486

بلادنا بالت کروري، فأمر با حراق جميع ما في الحاضرة منه بشاطيء البحيرة، وباشر ذلك الحاج أحمد باش حانبه، وضاعت به أموال على أربابها، وكان ذلك بموافقة رئيس الکتاب. و بعد احراقه، فيما زعموا، آني الوزير يوسف صاحب الطابغ لهذا البايي ناصحا منكرا، وقال له بمحضر صاحبيه: «يا سيدنا اتبع سيرة أبيك أو سيرة أخيك، أو اجتهد في سيرة توافق المصلحة، وبينها لنا، لتكون خدمتنا على مقتضاها. ونخشى أن الناس اذا لم يكن لهم منهج مسلوك ينظرون لانفسهم، والعامة اذا قدرت أن تقول، قدرت آن تفعل، وان حرق النکروري ليس کابطال الخمر الذي فعله والدله في آخر أمره، لانها أم الخبائث باتفاق المسلمين، ولا رأى الناس لا يتحاشون دخول الحانات، وهي من أملاك الدولة، أبطل بيعها علنًا في الحانات، وهو يعلم أن الخمر لا يمكن اجتثاث اصلها، کيف وهي عند اليهود والنصاري، وفي ديار بعضي المسلمين تعصر وتستقطر، وکان الاول آن تنهي الناس عن زرع هذه الحشيشة بارض الملکة، ومن زرعها بعد النهي فقد تعدى، فأحرق بضاعته حينئذ، أما أربابها الآن فقد ضاع كسبهم، من غير شعور عندهم بنهي، ولا فائدة للك في ذلك، وفائدة ذلك انما حصلت لباش حانبة، لان من يعطيه الدراهم يتغافل عنه، ومن لا يعطيه يحرق متاعه. والبعث من تثق به الى الحاضرة تجد مخازن مملوعة منه، وأنا أعينها له الآن، والحال أنه أخبرك بأن لم يبق منه شيء بالحاضرة. وهلا اقتفيت سيرة أبيك في اجتماع المجلس الشرعي لديك في كل أسبوع، لانه كان يتأثم من فصل النوازل برأيه فيجعلها للشريعة؟ ولم لم يرشدك الشيخ باش كاتب لهذه المنفعة التي بها دوام الملك، كما حسن لك حرق. الت کروري، قياسا علي ابطال آبيلاي لانات الخمر؟» . فسکات حياء، ولم يجبه.

وفي الرابع والعشرين من الشهر (الاحد 9 اکتوبر 1814 م) ، توي الشيخ الاهام الفتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت