ولا باشر صاحب الطابع هذا الامر وهرعت الناس اليه، تجنگاف عنه اصحاب الوزير مصطفى خوجة، فقيض لهم من زاد عليهم في الاتفاق، فاشتد حشق الوزير وصار اينکار ذللي، وهو بديهي الانکار، ويوسف صاحب الطابع يتحمل ويتجاوز له لشيخوخته ومکانته وي الدولة، وکان الاج فرج ابلوز عاملا باجة، وله استناد قوي للوزير مصطفي خوجة، فامتدت اليه يد يوسف صاحب الطابع، فاني الوزيريستشيط غضبا، فقال له: «ان أردت الولاية فهذا سبيلها، وإن أردت التخلى فأنت في سعة، هكذا دبر الحاج حمودة بن عبد العزيز،، فعظم على الحاج فرج ذلك، وكان له ابن أخ فاتك داعر ترصد للحاج حمودة، وضربه بالرصاص، منصرفه من باردو، أمام سيدي عبد الله الشريف، فحمل الى داره مغشيًا عليه، الا أن الضربة لم تصب مقتلا، ولا هشمت عظما، ويقال إن الضارب أغراه عمه الحاج فرج باشارة من الوزير مصطفى خوجة، والله أعلم بالواقع، وعظم موقع ذلك عند الباي، ولا قبض على الضارب، وحضر بين يديه، أمر به أن يوثق كتافا، ويحمل الى الوزير الكاتب الشيخ حمودة بن عبد العزيز ليحكم فيه بما يراه من العقوبة، فصادف أن كان الشيخ في معاناق آلمان الرح، فحکم بتکسير يديه و رجليه، والقائه ببطحاء القصبة حتي يموت، ففعل به ذلك بمطارق الحدادين، وألقي بالبطحاء، فرق له تركي من الجند فأجهز عليه، وكانت هشة على هذا العالم، وقبيح أحدوثة في دار الدنيا، ولا بلغ هذا الامر الفظيع ال الباي، غضب وندم، ولات حين اندم، وهي هنة محسوبة عليه آيضا. ولا برياء الشيخ، وائي باردو علي عادته، غض الباي من جانبه، وتنکر له ولم يجد ما كان يعهده، وأدبر إقباله، ورمقته أعين الانتقاد، وسلقته الالسن الحداد، الى أن أزعجته يد المنية الى اللحاق بطالبه إثر ذلك، سنة 1202، اثنتين ومائتين وألف (1787 م) ، كما يأتي في خبره.
سے 189 سے