الصفحة 129 من 486

وقد کان محمود باي رشح آخاه آبا الفداء اسماعيل باي لسفر الحال، و اخذ في الاستعداد لذلك، فقال له الوزير أبو المحاسن: «لا يخفى عليك حال أخيك، واسترساله في شهواته، مع عدم المبالاة، ورفض جلباب الوقار، معلوم في الحاضرة، مع كبر سنه، ولا بد من وقار يحفظ مقام الدولة، لا سيما مع العربان، وقد كان ابن عمك يقدم للمحال نائبا يقف عند الامر والنهي، ويخشى عقاب المخالفة، وهذا أخوك وقسيميلك في النسب، ان فوّضت له فحالثه لا تحتمل التفويض، وربما يكون سببا في جرأة الرعية، والازدراء بالدولة، وان قصرت يده لا يرض ويراها نقيصة، و بالامس، آيام بني مراد وأيام جدك، کان باي المحال هو المتصرف، وحسب الباشا سياسة الحاضرة، وهو يعلم ذلك، ويعلم سبب خروج علي باشا على عمه، فالاولى أن تقدم أكبر بنيك، علي حد تجعله له لا يتعدااه، وابنل لا يانف من الوقوف عند امراد، ويري نفسه بين يديل کحالة الاتباع» .

فوجد من الباي الاذن الواعية، وحب الولد طبيعي في البشر، فقال لاخيه: «أنا وأنت قد شيبنا ولا نستطيع فراقك، فالاولى أن لا تفارقني ولا أفارقك كما تربينا من

ء الصغر، وأولادنا يباشرون السفر، وسنهم يحتمل المشقة)، فاحتملها اسماعيل باى، وازداد توغتر صدره علي الوزير.

ومن الاسباب أنه ثقل على ولدى الباي، لانهما في عنفوان الشباب المثير لسلطان

الشهوة، والوزير يسلك بهما مسالك الشيخوخة، من تقديم ما يقتضيه العقل على ما تقتضيه الشهوة، وقد كانا مع أبيهما في شبه اعتقال، منحجرين في دارهم، والعيون وراءهم على من يخالطهم أو يخدمهم، حتى إن أغلب الناس لا يعرف أشخاصهم، شبه الحالة في آل عثمان قبل الولاية. وثقل عليهم انفراده بالدولة، وقصر الناس على بابه، وسيرهم خلف ركابه. ومنها أنه تحدث مع الباى بأن هؤلاء الناس الذين قاموا معك في هذه الثورة، يجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت