الصفحة 153 من 486

اليها. وكان شافعي المذهب، سني العقيدة، مع تشيع في حب آل البيت. اتفق أن كانت عنده مكحلة غريبة الصنع، وبلغ خبرها للوزير أبي عبد الله محمد العربي زروق، فبعث اليه تابعه السمي ونيس ذهب، الاضة باشي، وقال له: ه ان الوزير يسلم عليك، ويطلب منك أن تبيع له المكحلة - ووصفها له - بما يرضيك من الثمن)، فقال له: «سلم عليه وقل له اني أتيت بلادكم طالب علم لا طالب دنيا، ولست بتاجر، وان احتقرتم سوادي فالرء بأصغريه قلبه ولسانه» . و بقي متغيرا، وشاکي الشيخ البحرى، فقال له: «لم يقصد احتقارك، وانك قدمت لهذه الحاضرة كعامة الراحلين في طلب العلم، ولذلك لم تقصد ملكها كعادة أبناء الملوك، وهذا الوزير شريف النسب وله في أهل العلم محبة وتعظيم)، فارتاع لما سمع لفظ الشريف، وقال: لا أخشى أن يبيت هذا الشريف وفي قلبه وحشة مني). وطلب من الشيخ البحرى أن يحضر له رسولا، وكاتبه متلطفا معتذرا، وبعث له بالمكحلة وأخرى معها هدية، على شرط أن لا يجازى عليها الا بالرضى، فوصل اليه الرسول وقبل الهدية. ومن الغد أتاه

زائرا، وجامله وشكر صنعه، وأحاله على ثواب الله ورسوله، وان هاداه بعد ذلك.

ولا بلخ خبره لابي عبد الله حسين باى، هاداه بمرکوب وسرج محلي ونفائس من الثياب والطيب، على يد كبير الطواشية، سرور آغة، فقبل الهدية وهادى الباى بأضعافها، من سلاح وقطع من التبر، وأواني من الذهب، صنعها بمصر.

ولم يجتمع به لما علم أنه لا يقوم لتلقيه على عادة البلاد يومئذ.

وسافر الى القيروان فزار السيد الصاحب رضى الله عنه، وتبرك بآثار الصحابة رضي الله عنهم، وأخذ عن عالمها أبي عبد الله محمد بن بكار صدام، واستجازه فأجازه، ثم رجع الى تونس.

وکان عالي الهمة، کريم النفس، حسن القاء، ممتع الحاضرة، حديد الفهم،

صائب السهم، فصيح السان، قوي اجانان، له شغف بمعالي الامور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت