فهرس الكتاب
وفي محرم من سنة 1232، ثلاث وثلاثين (نوفمبر س- ديسمبر 1817 م.) ، كثرت الشهود المنتصبون للشهادة بالبلدان ونواجع الاعراب، وعملت البلوى بأهل الزور منهم، لان ولايتهم بالشفاعة مرة، وبالرشوة أخرى، فوقع التثبت في انتخاب الاشبه، وعزل المجروح منهم. ووقعت منافسة من أجل ذلك بين العلامة الحافظ أبي محمد حسن الهدة كبير المفتين بسوسة، والشيخ الفقيه أبي عبد الله محمد الريغي القاضي بها، وكادت أن تتعطل الاحكام الشرعية بتلك الجهة، فأمر الباى أبو الثناء محمود باشا أن يصدر لهما مكتوب من أهل المجلس الشرعى عن إذنه، فصدر ذلك من انشاء العلامة الاکتب آبي الفداء القاضي اسماعيل التميمي، ونصه بعد صدره: أما بعد فان المنافسة التي وقعت بينكم قد تفاقم أمرها، وعظم على الناس ضررها، وعم أهل عملكم شرارها، فتعطل بين کم الانصاف، وکثر بسبب ذل الاعتساف، وصار من يطلب حقه متطلبا لما هو أعز من الابلق العقوق، وأمنع من بيض الانوق. ولقد كنا عاجلناها من قبل هذا يصلح فلم ينجع، وأمهلناكم عسى أن تراجعوا أنفسكم فلم ينفع. وما ذاك الا"لصغلوكم لسماسرة الفتن وأهل الوشاية، وعدم احتراسكم من عقارب السعاية، حتى أوبقوكم خبالا، وضرب الناس بكم أمثالا، بينما نحن ندبر في حسم ذلك، واغلاق أبواب تلك المسالك، باقامة ثالث يكون ناظرا للشريعة، اذ فجأنا أمر هذه الواقعة الاخيرة الشنيعة. فتبين لولي النعم، ومنصف المظلوم ممن ظلم، سدد الله أحواله، وبلغه من"