فهرس الكتاب
ولا کان يوم الاربعاء الرابع من جمادى الاولى في السنة 1236 (7 فيفري 1821 م) الموافق للسادس والعشرين من يناير (1) ، في الايام المعروفة عند العامة بالعزارة، قوى الريح الشرقي، وتعذر عليها الخروج، فألقاها الى ساحل حمام الانف، ولم ينج الا كشك محمد، لصغر مركسبه، وحزمه وتحيله على الخروج في المباداء، وأصبح الاسطول صريعا بحمام الانف، وتوالت آيدي الامواج في فصله بعد وصله، فارکب الباي وزيره أبا عبد الله محمد العربي زروق، وخير الدين آغة وغيرهم من الاعيان، وطارت بهم عقبان الخيل في ذلك المطر، وحملوا الثياب وما يلزم لنجاة من يخرج بالسباح، ونصبوا أخبية على ذلك الساحل. فسلم من دافع عنه الاجل المقدر، ومات ما ينيف على خمس عشرة مائة. وانکسر آکثر ما بحلق الوادي من مرا کبالتجار، ودامت هذه الريح آياما، ورعود الامواج تسمع بالحاضرة من ثمانية عشر ميلا كأنها عند سور البلاد. وضاع هذا الاسطول بما فيه من المدافع والسلاح وآلات الدفاع، وحصل لتونس أمام الجزائر ذل وصغار.
ثم ان الدولة العلية العثمانية وجهت رسولا لعقد الصلح بين الجزائر وتونس، فانعقد يوم الثلاثاء منتصف جمادى الثانية (20 مارس 1821 م) ، على رد جميع ما أخذ لتونسيين، ونادت باعلانه أفواه المدافع في يومه صباحا ومساء، وكفى الله المؤمنين القتال. وكان ذلك في السنة 1236. وارتجل بعض الادباء في اليوم قوله مؤرخا: «لم يلفت في الحسن تاريخ کتاريخه (2) » .