فهرس الكتاب
مصطفى آغة بيت المال الى القلعة الصغرى، وتولى آغة عوضه انجا باش حانبه، وتولى باش حانبة عوض انجا مصطفى البلهوان، وتولى وكالة أبنية باردو زهير أحد مماليك اسماعيل باي، وکان وکيلا بقرن بالية. وتنوعت بخواصه النکبات، وتفننت الحساد بعد موته بمقالات يتزلفون بها الى الباي والوزير بعده، حتى إنهم نسبون الى الكفر، وادعوا أنهم وجدوا صليبا في عمامته، وهو لوح من فضة به حروف، صنعه له بعض من يدعي سر الحرف في طالع الزهرة، ورأيته عند الوزير أبي عبد الله حسين خوجة بعد موته، حتي قال بعضي جهال الماليل لسين باي، بمحضر جمع من الاعيان: و لا يبعد في حق هذا الرجل أن يقوم على دولة، لانه يعرف كل حاجة، حتى العوم في الاء»، وصاريکر رها، و وجد الاذن الصاغية لهذا الهذيان، الذي عدمن الادلة على ثبوت ما في نفسه من القيام، الى غير ذلك من مقالات يستحي الناقل من ذكرها، حتى قال بعض الناس: «الاعتماد على عفو الله ورحمته بالقدوم على نفس محرمة شريفة بالقتل، وأخذ المال عمدا وعدوانا لغرض الشاهية، والتجاهر بذلك أنسب من التعلق بهذا الهباء المنثور، من الافلك والزور، ولا سيما في الملك المطلق الذى لا يسأل صاحبه عما يفعل الا في الآخرة). وسيأتي، ان شاء الله تعالى، لهذا الوزير مزيد خبر في ترجمته. ولما مات آوصي الباي بکتمان موته عن أخته من الرضاع، السيدة آمنة ?23 البايي وام آولاده و بنت عمه، لرضها الخوف. وقد کانت تواليه ويتوجه معها للتداويا بحمام الانف، مع وجود محرمها زوج بنتها آبي الربيع سليمان کاهية. ونوفيت بعده بنحو الخمسة والاربعين يوما، ليلة الثلاثاء ثالث ?.? الثاني من السنة 1238 (18 ديسمبر 1822 م) . وحزن لفقدها أولادها حزنا لم يعهد مثلسه، ووضعت على النعش أمام باردو، وأولادها وراءها راجلين الى تربة أبيها. وأعتق عليها ما ينيف على المائتي رقبة، وسار نعشها مظللا بصحف حريتهم.