الصفحة 2 من 486

و بعد بيعته بيومين او ثلاثة، قدم صهره ومربيه و وزير ابيه ابو النخبة مصطفي خوجة من سفر حجته، وسمع بوفاة مخدومه في حلق الوادى فقال: (لو بلغني خبر موته قبل أن أركب البحر ما قدمت حتى أنظر) ، لان تبديل الدول من معاطب الوزراء لملوك الاطلاق. وي متن بقدوم مربيه وشد به آزره، وانتفع بمو از رته.

و حال هذا الامير: هو عماد البيت، وبيت القصيد، وفريدة السلك، المعدود من مفاخر هذا القطر، ثاقب الفکر، قوي الحازم، صادق العزم، ثابت استان، أبي الضيم، وكان غيورا على الوطن، محبًا لاهله، عارفا بمنازلهم، متألفا لهم، يغلب عقله هواه، لا يأنف من المراجعة، يقيل العثرة ويعفو عن الزلة، جماعا للمال، متلافا له في أوقات الحاجة، بعيدا عن السرف متجافيا عن دواعيه، مولعا باستكثار الجند من الترك والالتحام بهم ولتوأم اليهم، عظيم المهابة في قلوب الناس، ومع ذلك يتواضع لهم حتى أشربوا حبه، واستماتوا في المدافعة عنه، طامح النفس الى قتين المعالي من أخلاق الرئاسة، من غير اعجاب ولا جهل بمقدار نفسه، ولوعا بالنظر في مقدمة کتاب ابن خلدون، رايت نسخة عليها توقيفات کثيرة بخطه، کما تري بسط ذلك في بقية أخباره ان شاء الله تعالى.

وافتتح أمره بالنظر في شأن المال، اذ لا سلطان الا بمال، فجمع رجال دولته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت