الصفحة 34 من 486

توفي أبوه بالجزائر، بعد أن شرده الباشا علي باى من جبل وسلات، كما تقدم، خشي حمودة باشا قدومه الى المملكة، وأن يتخذه أهل الفساد ذريعة لايقاد نار فتنة من رمادها، فدسله من تحيل علي الاتيان به، وهما محمد النوري البو بکري باش شاوش وجق الصبايحية التوانسة، وأحمد الوسلاتي السايس، باعانة وسواطاف من الحاج شکمل البرادعي وکيل الزائر بتونس، ولا وصل آکرمه وعيان له علوا پسکنه بالبرج، وصار يرکب معه كأقاربه، وعيونه مع ذلك ترقبه، وكانت أمه من بنات آحاد الاعيان بالزائر، يکاتبها و کاتبه، ثم عثر علي مکتوب منه لبعض الاعيان بالزائر، فاغضي له عنها واحتفظها، وكان لهذا الشاب إقدام وجرأة، فأتاه يوما محمد بن مهنية، أحد أحفاد بنت علي باشا، وكان مسيئا وجيها، يلي المناصب النبيهة في الدولة كالقمرق، و کلمه في ربيع حبسهم بما آغضبه، فلطمه و شتمه، فدخل ديوان الباي بالحکمة با کيا شاکيا مکشوف الرأس، فبدرت منه بادرة غضب آثارها ما احتفظه عليه من الکاتيب، وأمر بخنقه في الحين، فخنق بمحله على حين غفلة، ودفن بتربة جده، فاحترقت أمه ولاذت بصاحب الجزائر، وتحقق مداخلة وكيله الحاج محمد البرادعي في التحيل على قدومه لتونس، فتنكر له، وبعث يأمره بالقدوم اليه بالجزائر، فارتاع وأيقن بالهلاك، وامتنع من التوجه للجزائر، ولاذ بمقام الولي سيدى أبي سعيد الباجي رضي الله عنه، صاحب الجزائر على الباي في إشخاصه اليه، فأجابه بتعذر اخراجه من حرم الولي، وتوقع الحرب ولم يكن مستعدا لها يومئذ، فبعث له من اغتاله في مهربه، وهو الحاج أحمد بن عمار باش حانبه، ومعه الاج علل الفرجاوي الاضة"باشي، وبانا عنده، وقتلاه بكيفية لا يظهر أثرها في البدن كل الظهور، ولم يخف ذلك على الناس، وأشاعا أنه مات فجأة، وسمعنا ذلك من الحاج أحمد باش حانبه، بعد مونت هذا الباي بسنين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت