فهرس الكتاب
ولا توفي انقطع النذر بوفاة الناذر، ولم يبعث ابنه حمودة باشا شيئا من ذلك، فطلبه صاحب الجزائر فأبى، فشكاه الى الدولة العثمانية بما محصله: «ان صاحب تونس كان يبعث مقدارا من الزيت لاعانة عسكر المسلمين بالجزائر، والآن إبنه امتنع). وكان الزيتون قليلا في الجزائر يومئذ لقلة آمال الناس لسبب العدوان على أموالهم، فبعث السلطان رسولا مخصوصا في النازلة من أهل القلم، بمكتوب يحرض فيه على وصل الأخوة الاسلامية بالتعاون على البر، فقال للرسول: «ان أهل المملكة أبوا ذلك، وأنفوا منه، ورأوه ضريبة"، ونجمعهم لتسمع جوابهم)، فجمع من الغد رجال الدولة، وأعيان الجند، في بيت الباشا بباردو، وأحضر الرسول، وقال لهم بحضرته: «لا بأس باعانة اخواننا المسلمين بشاء من الزيت، وهو لا يضرنا، لا سيما وقد ند بيتا مولانا السلطان لذلك، وهذا رسوله، فأجابه أبو الحسن علي بلهوان، من أعيان الجند، وكان يومئذ خلي با عن خطة: «لا يقع ذلک ابدا، وان کان لکي زيت يخصلي فافعل به ما شئت، أما هذا الزيت فهو للبلاد ولا نظر لك فيه الا بالمصلحة، وأى مصلحة في إخراج شيء من بلادنا لقوم يرونه ضريبة علينا، والسلطان أولى منا باعانة المسلمين). فأعاد عليهم الكسلام، فأجابوه على لسان واحد بالامتناع، فأعاد عليهم الکلام فقالوا له: «السلطان أولى منا باعانة المسلمين، ونحن منهم، لا غناء لنا عن اعانته)، وعلت أصواتهم، فقال له الرسول: و لا فائدة في اعادة الكلام، الا إلجاؤهم الى سوء الادب، وحسبك أن تكتب للدولة بامتناع الناس، وعلي أن أبلغ ما وقع بمحضرى)."