واخرج الدينوري في المجالسه وابن عساكر من طريق زيد بن اسلم قال اخبرنا عمر بن الخطاب قال خرجت مع ناس من قريش في تجاره الي الشام في الجاهليه فلما خرجنا الي مكه نسيت قضاء حاجه فرجعت فقلت لأصحابي الحقكم. فوالله اني لفي سوق من اسواقها اذا انا ببطريق قد جاء فاخذ بعنقي فذهبت انازعه فادخلني كنيسه فاذا تراب متراكب بعضه علي بعض فدفع اليّ محرفه وفأسًا وزنبيلًا وقال انقل هذا التراب فجلست اتفكر في امري كيف اصنع فاتاني في الهاجِره فقال لي: لمْ ارَك اخرجت شيئا ثم ضمّ اصابعه فضرب بها وسط رأسي فقمتُ فضربت بها هامته فاذا دماغه قد انتشر ثم خرجت علي وجهي ما ادري اين اسلك فمشيت بقيه يومي وليلتي حتي اصبحت فانتهيت الي دَير فاستظللت في ظله فخرج اليّ رجلٌ فقال يا عبدالله مايجيئك ههنا قلت ضللت عن اصحابي فجاءني بطعام وشراب وصعّد فيَ النظر وخفّضه ثم قال: يا هذا قد علم اهل الكتاب انه لم يبق علي وجه الارض احدٌ اعلم مني بالكتاب واني اجد صفتك الذي تُخرجنا من هذا الدير وتغلب علي هذه البلدة فقلت له ايها الرجل لقد ذهبتَ في غير مذهب. قال: ما اسمك؟ قلت: عمر بن الخطاب قال: انت والله صاحبنا غير شك فاكتب لي عليّ ديري وما فيه قلت: ايها الرجل قد صنعتَ معروفا فلا تكدره فقال: اكتب لي كتابا في رقّ ليس عليك فيه شيء فان تك صاحبنا فهو ما نريد وان تكن الاخري فليس يضرّك قلت: هات فكتبت له ثم ختمت عليه.