فهرس الكتاب

الصفحة 1123 من 2207

وعن عروة بن رويم اللخمي قال: كتب ابن الخطاب إلى عبيدة بن الجراح كتابا يقرأه على الناس بالجابية أما بعد؛ فإنه لا يقيم أمر الله في الناس إلا حصيفُ العقدة بعيد الغرة ولا يطلع الناس منه على عورة ولا يحنق في الحق على حرّة ولا يخاف في الله لومة لائم والسلام. وفي رواية: ولا يجابي في الحق على قرابة مكان ولا يحنق في الحق على حرة (1) . قلت: والحرة ما يحافظ عليه الأحرار من الحماية لقرابتهم والأنفة عن ما يخلّ في قدرهم.

وعن محمد بن علي بن الحسين عن مولى لعثمان بن عفان قال: بينا أنا مع عثمان في مال له بالعالية في يوم صائف إذ رأى رجلا يسوق بِكرين وعلى الأرض مثل الفراش من الحر فقال عثمان: ما على هذا لو أقام بالمدينة حتى يبرد ثم يروح. ثم دنى الرجل فقال: انظر من هذا. فنظرت فقلت: أرى رجلا معمّما بردائه يسوق بكرين. ثم دنى الرجل. فقال: انظر فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب. فقلت: هذا أمير المؤمنين فقام عثمان. فأخرج رأسه من الباب فإذا لفح السّموم فأعاد رأسه حتى إذا حاذاه. قال: ما أخرجك هذه الساعة؟ فقال: بكران من إبل الصدقة تخلّفا وقد مضى بإبل الصدقة فأردت أن اُلحقهم بالحِمى وخشيت أن يضيعا فيسألني الله عنهما فقال عثمان: يا أمير المؤمنين هلمّ إلى الماء والظل ونكفيك. قال: عُد إلى ظلّك ومضى. فقال عثمان: من أحبّ أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى هذا، أخرجه الشافعي في مسنده (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت