وفي الاحياء قال سعيد بن المسيب: لما احتضر ابوبكر رضي الله عنه اتاه ناسٌ من اصحابه فقالوا يا خليفة رسول الله صلي الله عليه وسلم زوّدنا فانا نري ما بك فقال ابوبكر من قال هؤلاء الكلمات ثم مات جعل الله روحه في الافق المبين قالوا ما الافق المبين؟ قال: قاعٌ بين يدي العرش فيها رياضٌ وانهارٌ واشجارٌ تغشا كل يوم مائة رحمة فمن قال هذا القول جعل الله روحه في ذلك المكان وهو اللهم انك ابدأت الخلق من غير حاجةٍ بك اليهم ثم جعلتهم فريقين فريقًا للنعيم وفريقًا للسعير فاجعلني للنعيم ولا تجعلني للسعير، اللهم انك خلقت الخلق فرقًا وميزتهم قبل ان تخلقهم فجعلت منهم شقيًا وسعيدًا وغويًا ورشيدًا فاسعدني بطاعتك ولا تُشقني بمعاصيك، اللهم انك علمت ما تكسب كل نفسٍ قبل ان تخلقَها فلا محيص لها مما علمت فاجعلني ممن شغلته بطاعتك، اللهم ان احدًا لايشاء حتي تشاء فاجعل مشيتك ان اَشاءَ ما يقربني اليك، اللهم انك قدّرت حركات العباد فلا يتحرك شئٌ الا باِذنك فاجعل حركاتي في تقواك، اللهم انك خلقت الخير والشر وجعلت لكل واحد منها عاملًا يعمل به فاجعلني من خير القسمين، اللهم انك خلقت الجنة والنار فجعلت لكل واحدٍ منهما اهلًا فاجعلني من سُكان جنتك، اللهم انك اردت الهدي بقومٍ وشرحت به صدورهم واردت بقومٍ الضلالة وضيقت بها صدورهم فاشرح صدري للاسلام وزيّنه في قلبي، اللهم انك دَبّرت الامور وجعلت مصيرها اليك فاحيني حيوةً بعد الموت قرّبني اليك زلفي، اللهم