المحب الطبري ان عمر كان يصوم الدهر وكان زمان الرمادة اذا امسي اُتي بخبز قد ثرد بالزيت الي ان نحر يومًا من الايام جزورًا فاطعمها الناس وغر فواله طيبها فاتي به فاذا فدرٌ من سنامٍ ومن كبدٍ فقال: ايّ هذا؟ فقالوا: يا اميرالمؤمنين من الجزور التي نحرنا اليوم فقال: بخ بخ بئس الوالي اَنا ان اكلت طيبها واطعمت الناس كراديسها ارفع هذه الجفنة هات لنا غير هذا الطعام فاتي بخبز وزيت فجعل يكسر بيده ويثرد ذلك الخبز ثم قال: ويحك يا يرفا احمل هذه الجفنة حتي تأتي بها اهل بيت بثمغ [1] ؛ فاني لم آتهم منذ ثلاثة ايام واحسبهم مُقفرين فضعها بين ايديهم [2] .
شرح الرمادة: الهلاك يشير -والله اعلم- الي زمن القحط، والفدر القطع جمع فدرة وهي القطعة من اللحم اذا كانت مجتمعة وثمغ اسم مال معروف لعمر وروي انه عام الرمادة لما اشتد الجوع بالناس وكان عمر لا يوافقه الشعير والزيت ولا التمر وانما يوافقه السمن فحلف لا يأتدم بالسمن حتي يفتح علي المسلمين عامه هذا فصار اذا اكل خبز الشعير والتمر بغير ادم يقرقر بطنه في المجلس فيضع يده عليه ويقول ان شئت قرقر وان شئت لا تقرقر مالَكَ عندي اُدم حتي يفتح الله علي المسلمين روي ان زوجته اشترت له سمنا فقال ما هذا قالت من مالي ليس من نفقتك قال ما انا بذائقه حتي يحيي الناس.
(1) - ثمغ، نام باغ خرماي عمر - رضي الله عنه - در مدينه که ايشان آن را وقف نموده بود.