لنصراني معاهد اخزاك الله فهذا ما عرضتني له يا عمر ان اشقي ايامي ليومٌ صحبتك ثم استأذنه في الانصراف فاذن له ومنزله بقبا بعيدًا عن المدينة فامهله عمر اياما ثم بعث رجلًا يقال له الحارث فقال انطلق الحارث فوجد عميرا جالسًا يقلي قميصًا له الي جانب حائطٍ فسلم عليه فقال عمير: انزل رحمك الله فنزل فقال: مِن اين جئت؟ قال: من المدينة قال: كيف تركت اميرالمؤمنين؟ قال: صالحًا قال: كيف تركت المسلمين؟ قال: صالحين قال اَ ليس عمر يقيم الحدود؟ قال: بلي ضرب ابنًا له علي فاحشةٍ فمات من ضربه فقال عمير: اللهم اعن عمر فاني لا اعلمه الا شديدًا اُحبه لك قال فنزل به ثلاثة ايامٍ وليس لهم الا قرصٌ من شعير كانوا يخصونه كل يوم به ويطوون حتي نالهم الجهد فقال له عمير: انك قد اجعتنا ان رأيت ان تتحول عنا فافعل فاخرج الحارث الدنانير فدفعها اليه وقال: بعث بها اميرالمؤمنين فاستعن بها فصاح وقال رُدّها لا حاجة لي فيها فقالت المرأة: خذها ثم ضعها في مواضعها فقال: ما لي شئ اجعلها فيه فشقت اسفل درعها فاعطته خرقةً فشدها فيها ثم خرج فقسمها كلها بين ابناء الشهداء والفقراء فجاء الحارث الي عمر فاخبره فقال: رحم الله عميرًا ثم لم يلبث ان هلك فعظم مهلكه علي عمر واخرج مع رهطٍ من اصحابه ماشين الي بقيع الغرقد فقال لاصحابه: ليتمنّ كل واحد منا امنيةً فكل واحدٍ تمني شيئًا وانتهت الامنية الي عمر فقال: وددت ان رجلًا مثل عمير بن سعد استعين به علي امور المسلمين.