اولًا حين نفر عنه الناس وآخرًا حين اقبلوا كنت للمؤمنين ابًا رحيمًا حتي صاروا عليك عيالًا فحملت اثقال ما ضعفوا ورعيت ما اهملوا وحفظت ما اضاعو وعلمت ما جهلوا وشمرت اذ خفضوا وصبرت اذ جزعوا فادركت اوتار ما طلبوا وراجعوا رشدهم برأيك فظفروا ونالوا بك مالم يحتسبوا، كنت علي الكافرين عذابًا صبًا ولهبًا وللمؤمنين رحمه وانسًا وحصنًا، فطرت والله بعُبابها وفزت بحبابها [1] وذهبت بفضائلها وادركت سوابقها ولم تغلل حُجتك ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك ولم يرع قلبك ولم تجَر، كنتَ كالجبل الذي لاتحركه القواصف ولا تزيله العواصف وكنت كما قال رسول الله صلي الله وعليه وسلم: امنّ الناس علينا في صحبتك وذات يدك وكنت كما قال ضعيفًا في بدنك قويًا في امر الله متواضعًا في نفسك عظيمًا عند الله جليلًا في اعين الناس كبيرًا في انفسهم لم يك لاحد فيك مغمز ولا لقائل فيك مهمز ولا لاَحد فيك مطمع ولا لمخلوق عندك هوادَة، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتي تأخذ بحقه والقوي عندك ضعيف ذليل حتي تأخذ منه الحق، القريب والبعيد عندك في ذلك سواءٌ، اقرب الناس اليك اطوعهم لله واتقاهم له، شانك الحق والصدق والرفق، قولك حكم وحتم وامرك جلم وحزم ورأيك علم وعزم، فاقلعت [2]
(1) - بخاطر کمالات و شايستگي هاي که داشتي به درياي خلافت داخل شدي و آن را تا آخر پيمودي.
(2) - وقتي از ما مفارقت کردي (از بين ما رفتي) ..