فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 2207

وعن علي بن أبي طالب قال: لما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج إلى منى وأنا معه وأبو بكر، وكان أبو بكر رجلا نسابة فوقف على منازلهم ومضاربهم بمنى فسلّم عليهم وردّوا السلام وكان في القوم مفروق بن عمر وهاني بن قبصة والمثنى بن حارثة والنعمان بن شريك وكان أقرب القوم إلى أبي بكر مفروق قد غلب عليهم بيانا ولسانا فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وقام أبو بكر يظله بثوبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله ولا تؤذوني وتضربوني وتمنعوني حتى أودّي عن الله الذي أمرني به فإن قريشا قد تظاهرت على أمر الله وكذّبت رسوله وأعانت الباطل على الحق والله هو الغني الحميد، قال له: وإلى ما تدعوني أيضًا يا أخا قريش، فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا"إلى قوله تعالى"تتقون [1] "قال له مفروق: إلى ما تدعوني أيضًا يا أخا قريش فوالله ما هذا من كلام أهل الأرض ولو كان من كلامهم فعرفناه، فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله يأمر بالعدل والإحسان ... [2] "فقال له مفروق: دعوت والله يا قريشي في مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك.

(1) - سوره انعام، 151.

(2) - سوره نحل، آيه 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت