فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 478

الأول ما ورد في التنزيل من إضمار الجمل

ولا شك أنك قد عرفت الجمل ألا ترى أنهم زعموا أن الجمل اثنتان: فعليه واسمية وقد ورد القبيلان في التنزيل.

وذكر إضمار الجمل سيبويه في مواضع: من ذلك قوله: العباد مجزيون بأعمالهم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر أي إن عملوا خيرًا فالمجزى به خير.

ومثله: هذا ولا زعماتك أي ولا أتوهم.

أو: فرقًا خير من حب أي: أفرق.

قال: وحدثنا أبو الخطاب أنه سمع بعض العرب وقيل له: لم أفسدتم مكانكم هذا قال: الصبيان يا أبي.

فنصب كأنه حذر أن يلام فقال: لم الصبيان.

ومن ذلك قوله عز وجل: بسم الله الرحمن الرحيم.

قال: التقدير: أبدأ باسم الله.

أو: بدأت باسم الله أو: ابدأ باسم الله.

وأضمر قوم فيها اسمًا مفردًا على تقدير: اٌبتدائى باسم الله: فيكون الظرف خبرًا للمبتدأ.

فإذا قدرت أبدأ أو اٌبدأ يكون باٌسم الله.

في موضع النصب مفعولًا به.

وإذا قدرت: اٌبتدائى باٌسم الله يكون التقدير: ابتدائى كائن باٌسم الله ويكون في باسم الله ضمير انتقل إليه من الفاعل المحذوف الذي هو الخبر حقيقة.

ومنه قوله تعالى:"وإذ قال ربك"أي واذكر إذ قال ربك.

وإن شئت قدرت: وابتداء خلقكم إذ قال ربك.

وكذلك قوله تعالى:"وإذ قلنا للملائكة"أي: واذكر إذ قلنا للملائكة.

وجميع إذ في التنزيل أكثره على هذا.

ومن حذف الجملة قوله تعالى:"فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت"أي: فضرب فانفجرت

نظيره في الأعراف والشعراء: فضرب فانبجست فضرب"فاٌنْفَلَقَ".

ومن ذلك قوله تعالى:"فمن اضطر غير باغ ولا عاد".

أي: فمن اضطر فأكل وهو في صلة من و غير حال من قوله"اضطُرَّ"أو من الضمير في أكل.

وفيه كلام يأتيك في حذف المفعول.

ومثله:"فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام".

أي: فأفطر فعدة من أيام موضعين جميعًا.

ومثله:"وعلى الذين يطيقونه فدية".

أي: فيفطرون ففدية.

فهذه أفعال حذفت من الصلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت