فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 389

ومن الحمل مرة على اللفظ وأخرى على المعنى .

قوله:"إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدًا".

وقال:"وكلهم آتيه"ولم يقل: آتوه .

ولا آتوا الرحمن .

وقال:"كل شيء هالك إلا وجهه".

التاسع عشر ما جاء في التنزيل من ازدواج الكلام

والمطابقة والمشاكلة وغير ذلك وهو باب واسع: مرة يشاكل اللفظ باللفظ والمعنى بالمعنى وباللفظ دون المعنى وبالمعنى دون اللفظ .

فمما جاء من ذلك: قراءة من قرأ: وما يخادعون إلا أنفسهم بالألف طابق به قوله:"يخادعون الله".

وأراد أن يكون اللفظ المثبت هو المعنى .

ومثله:"إنما نحن مستهزئون""الله يستهزئ بهم"والثاني جزاء الاستهزاء .

ومثله:"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه"والثاني جزاء وليس بعدوان .

ومثله:"ومكروا ومكر الله"أي جازاهم .

وقوله:"فيسخرون منهم سخر الله منهم".

فهذا كله طباق على المعنى .

وروعى في ما يخادعون طباق اللفظ والمعنى .

ومن ذلك قوله تعالى:"اهدنا الصراط المستقيم"أبدلوا من السين صادا لتوافق الطاء في الإطباق لأن السين مهموسة والطاء مجهورة .

ولهذا أبدلها من أبدلها لتوافق الطاء في الجهر .

ومثله: قوله:"أنبئهم""فانجبست""وإن يك"أبدلوا من النون ميمًا لأن الميم يوافق الباء في المخرج وتوافق النون في الغنة .

فلما لم يستتب إدغام النون في الباء لبعدها منها وأرادوا تقريب الصوت أبدلوها ميمًا .

وهذه الميم مخفاة غيري مدغمة في الباء بتة وليست بمظهرة كإظهارها في قولهم: شاة زنماء وأنملة .

لأن إدغامها هناك يتوهم معه أنه من المضاعف بخلاف قولهم: أمحي وأدخل .

لأن المثال: انفعل .

وليس في الكلام إفعل .

ومن المشاكلة أيضًا: قوله:"وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها"فنصبوا رهبانية في الاختيار وسعة الكلام بفعل مضمر ليطابق الفعل المصدر به الكلام .

ومثل الآية:"يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم".

فجاء والظالمين منصوبًا بفعل مضمر ليطابق يدخل .

على تقدير: يدخل من يشاء في رحمته ويعذب الظالمين .

ومثله:"وكلا ضربنا له الأمثال".

فنصبوا كلا بمضمر .

لأنه قد تقدم:"فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرًا".

وقد جاء:"والقمر قدرناه"بالرفع والنصب .

فمن نصب نظر إلى قوله:"نسلخ منه النهار".

ومن رفع نظر إلى قوله:"وآية لهم الأرض""وآية لهم الليل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت