فهرس الكتاب
ومن الحمل مرة على اللفظ وأخرى على المعنى .
قوله:"إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدًا".
وقال:"وكلهم آتيه"ولم يقل: آتوه .
ولا آتوا الرحمن .
وقال:"كل شيء هالك إلا وجهه".
التاسع عشر ما جاء في التنزيل من ازدواج الكلام
والمطابقة والمشاكلة وغير ذلك وهو باب واسع: مرة يشاكل اللفظ باللفظ والمعنى بالمعنى وباللفظ دون المعنى وبالمعنى دون اللفظ .
فمما جاء من ذلك: قراءة من قرأ: وما يخادعون إلا أنفسهم بالألف طابق به قوله:"يخادعون الله".
وأراد أن يكون اللفظ المثبت هو المعنى .
ومثله:"إنما نحن مستهزئون""الله يستهزئ بهم"والثاني جزاء الاستهزاء .
ومثله:"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه"والثاني جزاء وليس بعدوان .
ومثله:"ومكروا ومكر الله"أي جازاهم .
وقوله:"فيسخرون منهم سخر الله منهم".
فهذا كله طباق على المعنى .
وروعى في ما يخادعون طباق اللفظ والمعنى .
ومن ذلك قوله تعالى:"اهدنا الصراط المستقيم"أبدلوا من السين صادا لتوافق الطاء في الإطباق لأن السين مهموسة والطاء مجهورة .
ولهذا أبدلها من أبدلها لتوافق الطاء في الجهر .
ومثله: قوله:"أنبئهم""فانجبست""وإن يك"أبدلوا من النون ميمًا لأن الميم يوافق الباء في المخرج وتوافق النون في الغنة .
فلما لم يستتب إدغام النون في الباء لبعدها منها وأرادوا تقريب الصوت أبدلوها ميمًا .
وهذه الميم مخفاة غيري مدغمة في الباء بتة وليست بمظهرة كإظهارها في قولهم: شاة زنماء وأنملة .
لأن إدغامها هناك يتوهم معه أنه من المضاعف بخلاف قولهم: أمحي وأدخل .
لأن المثال: انفعل .
وليس في الكلام إفعل .
ومن المشاكلة أيضًا: قوله:"وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها"فنصبوا رهبانية في الاختيار وسعة الكلام بفعل مضمر ليطابق الفعل المصدر به الكلام .
ومثل الآية:"يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم".
فجاء والظالمين منصوبًا بفعل مضمر ليطابق يدخل .
على تقدير: يدخل من يشاء في رحمته ويعذب الظالمين .
ومثله:"وكلا ضربنا له الأمثال".
فنصبوا كلا بمضمر .
لأنه قد تقدم:"فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرًا".
وقد جاء:"والقمر قدرناه"بالرفع والنصب .
فمن نصب نظر إلى قوله:"نسلخ منه النهار".
ومن رفع نظر إلى قوله:"وآية لهم الأرض""وآية لهم الليل".