فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 389

الأول ما ورد في التنزيل من إضمار الجمل

ولا شك أنك قد عرفت الجمل ألا ترى أنهم زعموا أن الجمل اثنتان: فعليه واسمية وقد ورد القبيلان في التنزيل .

وذكر إضمار الجمل سيبويه في مواضع: من ذلك قوله: العباد مجزيون بأعمالهم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر أي إن عملوا خيرًا فالمجزى به خير .

ومثله: هذا ولا زعماتك أي ولا أتوهم .

أو: فرقًا خير من حب أي: أفرق .

قال: وحدثنا أبو الخطاب أنه سمع بعض العرب وقيل له: لم أفسدتم مكانكم هذا قال: الصبيان يا أبي .

فنصب كأنه حذر أن يلام فقال: لم الصبيان .

ومن ذلك قوله عز وجل: بسم الله الرحمن الرحيم .

قال: التقدير: أبدأ باسم الله .

أو: بدأت باسم الله أو: ابدأ باسم الله .

وأضمر قوم فيها اسمًا مفردًا على تقدير: اٌبتدائى باسم الله: فيكون الظرف خبرًا للمبتدأ .

فإذا قدرت أبدأ أو اٌبدأ يكون باٌسم الله .

في موضع النصب مفعولًا به .

وإذا قدرت: اٌبتدائى باٌسم الله يكون التقدير: ابتدائى كائن باٌسم الله ويكون في باسم الله ضمير انتقل إليه من الفاعل المحذوف الذي هو الخبر حقيقة .

ومنه قوله تعالى:"وإذ قال ربك"أي واذكر إذ قال ربك .

وإن شئت قدرت: وابتداء خلقكم إذ قال ربك .

وكذلك قوله تعالى:"وإذ قلنا للملائكة"أي: واذكر إذ قلنا للملائكة .

وجميع إذ في التنزيل أكثره على هذا .

ومن حذف الجملة قوله تعالى:"فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت"أي: فضرب فانفجرت

نظيره في الأعراف والشعراء: فضرب فانبجست فضرب"فاٌنْفَلَقَ".

ومن ذلك قوله تعالى:"فمن اضطر غير باغ ولا عاد".

أي: فمن اضطر فأكل وهو في صلة من و غير حال من قوله"اضطُرَّ"أو من الضمير في أكل .

وفيه كلام يأتيك في حذف المفعول .

ومثله:"فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام".

أي: فأفطر فعدة من أيام موضعين جميعًا .

ومثله:"وعلى الذين يطيقونه فدية".

أي: فيفطرون ففدية .

فهذه أفعال حذفت من الصلة .

ومثله: بل ملة إبراهيم حنيفًا أي: تتبع ملة إبراهيم حنيفًا .

والكسائي يقول: نكون أهل ملة إبراهيم حنيفًا .

ومثله: صبغة الله أي: الزموا صبغة الله .

فأما قوله تعالى:"ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا".

فالتقدير: إذا حلفتم وحنثتم .

فحذف حنثتم و لابد من إضماره لأن الكفارة بالحنث تجب لا بذكر اسم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت