وهذه من طرائف العربية لأن حنثتم معطوف على حلفتم و"حلفتم"مجرور بالإضافة فكأنه قال: وقت حلفكم وحنثكم والمتعارف حذف المضاف دون المضاف إليه .
وقد جاء ذلك أيضًا في التنزيل وله باب في هذا الكتاب .
ومن ذلك إضمار القول في قوله تعالى:"ورفعنا فوقكم الطور خذوا"في الموضعين في سورة البقرة .
وفي قوله تعالى:"وظنوا أنه واقع بهم خذوا"أي قلنا لهم: خذوا .
ومثله:"وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسمعيل ربنا"أي: يقولان: ربنا .
ومن ذلك قوله تعالى:"الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا".
أي يقولون: ربنا .
عن الأخفش لأنه يبتديء بقوله:"الذين يذكرون الله قيامًا"ويسند إليه"يقولون"المضمر .
مثله:"وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلًا لكل شئ فخذها بقوة أي فقلنا له: خذها بقوة ."
ومنه قوله تعالى:"والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم"أي: يقولون: سلام عليكم .
ومنه قوله تعالى في قول الخليل:"ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن".
قال: التقدير: من يقال لهم: أيهم فحذف القول كقولهم: وكانت عقيل خامري أم عامر فيحمله على الحكاية دون"لَنَنْزِعَنَّ"على تعليق العلم عند الكوفيين .
و يجوز أن يكون تقديره: لننزعن كل شيعة .
وكذلك يجوز عندهم: لننزعنهم متشايعين ننظر أيهم أشد .
وسيبويه يجعله مبنيًا على الضم .
ومن إضمار القول قوله تعالى:"واٌخر من شكله أزواج ."
هذا فوج مقتحم"."
ومنه قوله تعالى:"والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم".
أي: يقولون: ما نعبدهم"فيقولون"خبر المبتدأ .
ومنهم من جعل يقولون في موضع الحال وجعل الخبر قوله:"إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون".
ومنه قوله تعالى:"إنما نطعمكم لوجه الله"أي: يقولون:"إنما نطعمكم"إذ الآيتان داخلتان في القول فلا وقف على قوله:"ولا شكورًا".
ومنه قوله تعالى:"كلوا من رزق ربكم".
ومن إضمار القول قوله تعالى:"واسجد واقترب"أي: قل للإنسان الطاغي: واقترب تر العجب .
ومثله:"قد جاءكم بصائر من ربكم"تقديره: قل لهم: قد جاءكم فأضمر قل .
يدل عليه قوله تعالى:"وما أنا عليكم بحفيظ".