فهرس الكتاب
وإذا لم تكن مثله وكان معناها التعدي قلنا: إن لو بعده زائدة والتقدير في الفعل الواقع بعد أن وحذفت أن ووقع الفعل موقع الاسم فالفعل في موضع المفعول .
وحسن هذا الحذف لذكر لو في الكلام أنه حرف فصار الحرف المذكور كالبدل من المحذوف كما صار اللام في قولهم: ما كان ليفعل بدلًا من أن .
وكما استجازوا أن يحذف حرف الجر مع أن في نحو: جئت أنك تريد الخير .
وذهب الخليل إلى أنه في موضع جر ولم يقل ذلك أحد إذ كان المصدر الصحيح لا تجوز إرادة الحذف معه .
وإذا كانوا قد حذفوا الحرف في الكلام لجري ذكر الحرف فيه نحو: متى يمرر أمرر ونحو: ما مررت برجل إن صلح فطالح فحذف الحرف حيث ذكرنا أسوغ .
وحسن ذلك ألا يظهر معه الحرف لكون المذكور بدلًا من المحذوف .
ألا ترى أن الخليل وسيبويه استجازا حذف الجار والمجرور من الصلة في قوله: إن لم يجد يومًا على من يتكل لجرى ذكر على قبل .
ألا ترى أن هذه قد حذفت في مواضع لم يقع منها بدل والمعنى على الحذف قولهم: عسينا نفعل وقول الشاعر: ألا أيها ذا الزاجري أحضر الوغى و: أفغير الله تأمروني أن أعبد فإذا حذفت حيث لم يقع من حذفها عوض كان حذفها هنا أجدر لذكر لو فإذا كانت لو زائدة كان الفعل الواقع بعده في موضع المفعول كما كان ألهو فيما أنشده أبو زيد من قوله: وقالوا ما تشاء فقلت ألهو واقعًا موقع المفعول وهو فعل مشابه له .
ويدل على زيادة لو في هذا الموضع أنها تحذف بعد وددت فيقع الاسم بعده في موضع نصب .
فإذا صار دخولها وخروجها في المعنى واحدًا كان كدخول من ونحوه في نحو: ما جاءني من أحد .
وذلك نحو قوله تعالى: وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم .
فهذا في المعنى كقوله: يود المجرم لو يفتدى فهذا يدل على زيادة لو .
فإن قلت: ما ننكر أن يكون الفعل معلقًا لأنه قد وقع بعده أن الثقيلة في نحو: وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم كما وقعت بعد: علمت أن زيدًا منطلق .
فإذا جعل بمنزلة علمت في فالقول: إن ذلك لا يوجب فيه التعليق ولو جاز التعليق فيه لما ذكرت لجاز أن يعلق سررت لقول الأعشى: هل سر حنقط أن القوم صالحهم أبو حريث ولم يوجد لهم خلف ويروى: ولم يؤخذ .
وحنقط امرأة ويقال: حنقط: امرأة أبي حريث وأبو حريث: رجل من بني ثعلبة بن يربوع قتل يومئذ يريد: هل سرها أنه سلم ولم يتزوج بعد .