فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 344

أصابع حقيقية نثبتها له كما أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من كون قلوب بني آدم بين أصبعين منها أن تكون مماسه لها حتى يقال إن الحديث موهم للحلول فيجب صرفه عن ظاهره فهذا السحاب مسخر بين السماء والأرض وهو لا يمس السماء ولا الأرض ويقال: بدر بين مكة والمدينة مع تباعد ما بينها وبينهما [1]

فقلوب بنى آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن حقيقة ولا يلزم من ذلك مماسة ولا حلول [2]

= كفى وفي قبضتي يراد به: أنه متمكن من التصرف فيه والتصريف له كيف شاء، وأمكن من ذلك في المعنى مع إفادة التيسير أن يقال: فلان بين إصبعي أصرفه كيف شئت يعنى: أن التصرف متيسر عليه غير متعذر وقال بعضهم: يحتمل أن يريد بالإصبع هنا النعمة وحكي أنه يقال: لفلان عندي إصبع حسنة أي نعمة كما قيل في اليد فإن قيل: فلأي شيء ثنى الإصبع ونعمه كثيرة لا تحصى؟ قلنا لأن النعم وإن كانت كذلك فهي قسمان نفع ودفع فكأنه قال: قلوب بني آدم بين أن يصرف الله عنها ضرًا وبين أن يوصل إليها نفعًا ا. هـ

وانظر شروح مسلم لكل من:

النووي (16/204) ، الأبي والسنوسي (7/88) ، والديباج للسيوطي (6/18) .

(1) وقد رد المؤلف على أقوالهم بأنه لا يلزم من إثبات الأصبع ما ذكروه. ويقال: سترة المصلي بين يديه وليست مباشرة له ولا مماسة له.

فإذا كانت البينية لا تستلزم المباشرة والمماسة فيما بين المخلوقات فكيف بالبينية فيما بين المخلوق والخالق الذي وسع كرسيه السموات والأرض وهو بكل شيء محيط.

وقد دل السمع والعقل على أن الله تعالى بائن من خلقه ولا يحل في شيء من خلقه ولا يحل فيه شيء من خلقه وأجمع السلف على ذلك وهذا هو الوجه الأول.

ونقول على الوجه الثاني: إن ثبوت الأصابع الحقيقية لله تعالى لا يستلزم معنى فاسدًا وحينئذ يكون مرادًا قطعًا فإن لله تعالى أصابع حقيقية تليق به ولا تماثل أصابع المخلوقين وفي صحيح البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع والأرضيين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلائق على إصبع فيقول: أنا الملك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقًا لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات = مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون"هذا لفظ البخاري في تفسير سورة الزمر.

فأي معنى فاسد يلزم من ظاهر النص حتى يقال إنه غير مراد؟ ‍

(2) قال شيخ الإسلام في التدمرية ص73:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت