الصفحة 11 من 379

، إنما تعتمد علي الحفظ اعتمادًا كليًا، وكان الكاتبون فيها قلة، فكان النبي- عليه الصلاة والسلام - يقول القول بمحضر جماعة من الصحابة، ولم يكن من عادته- صلي الله عليه وسلم - إذا أراد أن يقول قولًا جمع الناس كلهم في كل مرة لا، بل كان يقضي بالقضية أو يتكلم بالكلمة في محضر من الصحابة وكان الشاهد يبلغ الغائب، قال البراء بن عازب، وكذلك قاله أنس بن مالك، وزيد بن أرقم وجماعة من الصحابة.

قَالُوا: ما كل ما نحدثكم به سمعناه من رسول الله - صلي الله عليه وسلم - كنا أصحاب ضيعات وأموال فكان يبلغ الشاهد الغائب، وما كنا ندري ما الكذب؟ كما قال النبي- صلي الله عليه وسلم:"لِيَبْلُغَ الْشَّاهِدُ الْغَائِبَ"ولو أن الحجة لم تقم إلا بسماع النبي- صلي الله عليه وسلم - مباشرة، لم يقل النبي - صلي الله عليه وسلم - هذا الكلام:"لِيَبْلُغَ الْشَّاهِدُ الْغَائِبَ"، وكانوا يهتمون اهتمامًا بالغًا بكل ما يصدر من النبي- صلي الله عليه وسلم -

قصة عمر بن الخطاب: والحديث في الصحيحين من حديثه- رضي الله عنه- قال ابن عباس- رضي الله عنهما-"لَا زِلْتُ حَرِيصًا عَلَى أَن أَسأَلَ أَمِيْر الْمُؤْمِنِيْنَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ- رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ - عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ اللتين قَالَ اللهُ فِيْهِمَا: {إِنْ تَتُوْبَا إِلَىَ اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوْبُكُمَا} (الْتَّحْرِيْمُ:4) حَتَّىَ حَجََّ وَحَجَجْتُ، وَعَدَلَ وَعَدَلْتُ فَتَبَرَّزَ فَجَاءَ، فَجِئتُهُ بِوَضُوْءٍ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ إِنِّيَ مُنْذُ سَنَةً أُرِيْدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَتَمْنَعُنِي هَيْبَتِكَ، قَالَ: ابْنَ أَخِيْ سَلْنِيْ وَلَا تَخْشَيْ أَوْ لَا تَمْنَعُكَ هَيْبَتِي أَن تَسْأَلَنِي عمّا تُرِيْدُ. قَالَ: من الْمَرْأَتَانِ الْلَتَانِ قَالَ اللّهُ فِيْهِمَا: {إِنْ تَتُوْبَا إِلَىَ الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوْبُكُمَا} ، قَالَ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا بْنَ عَبَّاسٍ إِنَّهُمَا عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَاسْتَقَبَلَ عُمَرُ الْحَدِيْثَ يَسُوْقُهُ، قَالَ: كُنْتُ أَتَنَاوَبُ النزُولِ إِلَيَّ الْنَّبِيُّ- صَلَّيْ اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَا وَجَارٌ لِيَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت