الصبيان من جنبات العالم، لكن بقيت السنة التي تناثرت في عشرات أو مئات الألوف من الكتب التي صنفها أهل العلم.
فنحن في أمس الحاجة إلي هذه الطائفة التي تحرص مصادرنا الأصلية: وأرجو من الطلبة وأنا أعيد شرح علوم الحديث من البداية، أن يهتموا اهتمامًا بالغًا بالدراسة، لا يكتفي بسماع الدرس هنا، الشيخ مهما كان قويًا ومهما كان موفقًا في إيصال المادة العلمية إلي الطالب، فإن الطالب لا يصير عالمًا، ولا طالب علم نابغ حتى يبذل حُشاشة نفسه في القراءة وتحرير العلم، لأن الأمر جد وليس فيه شيء من اللعب، نحن فعلًا نعاني من هجمات متتالية من الجهلة علي المصادر الأصلية، وسيمر بنا في هذا الدرس إن شاء الله تعالي كيف تستفيد من الكتب، مفاتيح الكتب؟ ومذاهب أهل العلم في كتبهم وربما أطيل كثيرًا فلا تنزعج أنا ليس من همي أن أنهي كتابًا في علوم الحديث إنما من همي ووكدي أن تفهم هذا العلم وأن تقبل عليه، عندما نصل إلي الصحيحين سنقف مع البخاري وقفة طويلة، ونقف مع مسلم وقفة طويلة، و مذاهب الأئمة المصنفين في الكتب , وكيف تستفيد من الكتب؟ وكيف رتبوا كتبهم؟ يعني مسألة الشواهد والمتابعات، مسألة الأصول الحديث هذا أصل في الكتاب أو في المتابعات؟ وكيف تميز بين الأصل وبين المتابعة لاسيما في الصحيحين في البخاري وفي مسلم؟ لكن نعرف بداية.
كيف نشأ علم الحديث؟
نحن نعلم أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم- عندما بعثه الله - عز وجل - إلي أمة العرب، لم يكونوا يعرفون شيئًا أبدًا عن الله- عز وجل-، فجاء النبي- عليه الصلاة والسلام- فبلَّغ ما أمره به ربه- تبارك وتعالي- فكان الصحابة أوعية العلم آنذاك، ونحن نعلم أن العرب كانوا يتميزون بملكة الحفظ، كانت أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب