الصفحة 144 من 379

أولادهن يحدثن ضوضاءً وشغبًا، مما يفوت الفرصة على الأخوات اللاتي يردن الاستفادة من الدرس, وطبعًا لا يخفى أن أذية المسلم لا تجوز بأي وجه من الوجوه، فالأخت التي تريد أن تحضر الدرس وليس عندها حيلة أن تتخلص من أولادها فعليها أن تبقى في بيتها ولا مانع أن تستمع إلى شريط الدرس، لكن لا تعكر الدرس على الأخوات مراجعة لماسبق: ذكرت أن التدليس على أقسام ورتبت أقسام التدليس على حسب دورانه في الأسانيد كثرة وقلة، فالتدليس ابتداءً مأخوذ من الدلس وهو اختلاط النور بالظلام، وهذا معناه أن في الحديث عيبًا ستره الراوي، وهو واضح من كلمة دلس، أي أخفى العيب.

أكثر الأنواع دورانًا في الأسانيد تدليس الإسناد: وهو أن يروى الراوي عن شيخه الذي سمع منه ما لم يسمع منه، كأن يسافر الراوي أو يمرض أو التلميذ أن يمرض أو يعوقه أي عائق عن حضور درس شيخه الذي يحضره بصفة مستمرة، فيفوته بسبب هذا الغياب عدة أحاديث، فإذا أراد أن يروي هذه الأحاديث عن شيخه لا يستطيع أن يصل إلى شيخه إلا بواسطة، فيريد أن يعلو فيسقط الواسطة ويستخدم لفظ التحمل: (عن) وتكلمنا عن هذا اللفظ في المرة الماضية والفرق بينه وبين (أن) ، يستخدم (عن) ثم يرقى بالحديث إلى شيخه، إمَّا طمعًا في علو أو سترًا لضعيفٍ فالعلماء اتقوا مثل هذا بأن اشترطوا أن يصرح المدلس بالتحديث، وتريح رأسك، ممكن المدلس يروي عن شيخه الحديث ولا يكون بينه وبين شيخه واسطة.

فمثلًا الأعمش عن أبو صالح: كثير من أحاديث الأعمش عن أبو صالح نادر ما تجد الأعمش يقول حدثنا أبو صالح، نادر، نادر، أنا الآن لا أكاد أذكر إلا بضعة أحاديث مرت علي في حياتي الأعمش يقول حدثنا أبو صالح، لكن الصيغة الدارجة الأعمش عن أبي صالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت