الصفحة 48 من 379

فلقيه شعبة، فقال له أين كنت؟ قال: كنت عند الزهري، قال،: كتبت عنه شيء، قال: أعطني الورق هذا ثم قطعه له.

وفي رواية قال: وهبت ريح عاصف فتفرقت الأوراق وأخذ هشيم يجرى وراء الأوراق، المهم ضاعت أوراق لم يكن هُشيم حفظ حديث الزهري فصار يخلط، يدخل إسناد على إسناد، ومتن على متن، وهذا الكلام فلم يتقن حديث الزهري، ولذلك لم يخرج الشيخان أبدًا حديثًا لهشيم عن الزهري، مع أنهما خرج لهشيم عن أبي بشر، احتج به، فخرج للزهري عن غير هُشيم، ولهشيم عن غير الزهري، وذلك بسبب هذه العلة. فأنا عندي أصحاب الزهري خمس طبقات، فلما أجد جماعة عارضوا بعضهم البعض في حديث الزهري أنظر إلى هؤلاء الذين رووا عن الزهري من أي طبقة، فأنا عندي الآن مشكلة أن أرباب الطبقة الأولي هم الذين تخالفوا، سفيان بن عيينة خالف مالكًا، ومعمر بن راشد، وهؤلاء هم أصحاب الطبقة الأولى، فماذا أعمل؟.

يقول بن المبارك: وهذه قاعدة قانون وضعه عبد الله بن المبارك في الرواة عن الزهري، قال: أصحاب الزُهري ثلاثة، الذين هم عيون أصحاب الزهري وليس بعدهم شيء، إذا خالف اثنان واحدًا أخذنا بقول الاثنين، فأنا عندي مالك خالفه سفيان ومعمر فنأخذ سفيان ومعمر، سفيان خالفه مالك ومعمر، نأخذ سفيان ومعمر، معمر خالفه سفيان ومالك نأخذ سفيان ومالك، لماذا؟ لأن الواحد منهم إذا وضع في مقابل الآخر يزنوا بعض، أما إذا ركب واحد مع الآخر، فسترجح كفة الاثنين، وهذا كلام عبد الله بن المبارك الإمام المبارك- رحمة الله عليه-.إذًا أنا لم يشفع لي ثقة سفيان، ولا إمامته ولا أنه من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري في هذا الحديث، وقلت حديث سفيان شاذ، أو على قول أكثر الأئمة المتقدمين منكر، لأن علماءنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت