الصفحة 5 من 379

الدرس الأول

فهذا هو الدرس الأول من الشرح النفيس لعلوم الحديث، وبداية لابد أن نعرف أهمية هذا العلم، ولماذا اشتدت الحاجة إليه في هذا الزمان ثم ماهية هذا العلم وحدوده وقوانينه، ثم نذكر بعد ذلك الطريقة المثلى لتحصيل هذا العلم والنبوغ فيه.

أسباب الحاجة الشديدة لعلم مصطلح الحديث: فأنا لا أعلم زمانًا اشتدت فيه الحاجة إلى هذا العلم مثل هذا الزمان، وذلك بسبب التطاول من الجهلة على المصادر الأصلية التي هي عمود الإسلام، فإننا نعلم أن الله- سبحانه وتعالى- أنزل الكتاب على نبينا- صلي الله عليه وسلم- وأمره بتبليغ الكتاب وبيان معناه، ففي القرءان أشياء كثيرة مجملة بينها رسول الله- صلي الله عليه وسلم- بالتفصيل، وكانت منزلة السنة بالنسبة للقرآن بمنزلة المبين للمجمل قال تعالي: {وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِلَيْهِمْ} (النحل:64) .

الرد علي القرآنيين الذين يقولون نعتمد علي القرآن وحده: فالجماعة الذين ظهروا وسموا أنفسهم بالقرآنيين ويقولون نعتمد على القرءان وحده هؤلاء قصدوا تضييع القرءان، وهؤلاء هم أعداء القرءان على الحقيقة، لأن السنة النبوية بينت القرءان، حتى لو افترضنا جدلًا أن الآية قد تحتمل معنى أو معنيين من خلال الأحاديث، فإن هؤلاء يقولون نفسر القرءان ونأخذه بلسان العرب.

مثال يوضح أن العربية لا تكفي لمعرفة مراد الله: ومعلوم عند أهل العلم أن العربية وحدها لا تكفي لمعرفة مراد الله تعالى، ففي الصحيحين من حديث بن مسعود- رضي الله عنه- لما نزل قوله تبارك وتعالي: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} (الأنعام:82) ، شق ذلك على أصحاب النبي- صلي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت