عليه وسلم- وجاءوا فقالوا: يا رسول الله أينا لم يلبس إيمانه بظلم"، وهذا هو المفهوم العربي أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم، وهذه قاعدة في العربية، وقاعدة في أصول الفقه أيضًا، {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ} ، (وَلَمْ) هذا حرف النفي، {يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} ، هذا ظلم نكرة، فأي نكرةٍ جاءت بعد نفي تفيد العموم، فمعنى الكلام: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ} بأي ظلم كان مهما كان دقيقًا جليلًا، فشملت كل أنواع الظلم، حتى لو أنك عبثت في وجه أخيك، لو أنك لم ترد عليه بالحسنى. لو فعلت أي شيء من المظالم، {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} (الزلزلة:7) ، فمثقال الذرة هذا داخل في معنى ظلم، فأتوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقالوا أيّنا لم يلبس إيمانه بظلم، قال ليس كذلك."
إذًا ما هو مراد الله- عز وجل-؟
ليس مراد الله- عز وجل- ما فهموه من ظاهر العربية، قال ليس كذلك، ألم تسمعوا قول العبد الصالح: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (لقمان:13) ، فهذا هو الظلم، فلا تكفي العربية وحدها
فإن مراد الله- عز وجل- لا يتضح باللغة وحدها:
واللغة مهمة، لكن لا يتضح باللغة وحدها، لكن الذي بين لنا مراد الله- تبارك وتعالى - هو رسول الله- صلي الله عليه وآله وسلم-. فجاء هؤلاء ولم يحترموا التخصص في العلوم، يحترمون التخصص في كل شيء إلا في الدين، فيعرضون المرويات على عقولهم ويتجاوزون قانون الرواية، الشبهات التي يطرحونها الآن بعضها قديم، أو جلها قديم، ولكن في الزمان السالف كان أهل العلم كثرة فلا يستطع المبتدع أن يجهر ببدعته، وإن جهر وجد ألوفًا يردون عليه،