أما في زماننا هذا فقل المحسنون لهذا العلم بحيث أنه لو مات واحدً من المحسنين لظل مكانه شاغرًا دهرًا من الدهور حتى يملأه إنسان.
الشَيخ الأَلبَاني- رَحِمَهُ اللهُ-: صاحب مدرسة في الحديث وفي التخريج وفي النقد على نهج القدامى، وهو في اعتقادي أول من طول في النقد من المعاصرين.
الشيخ أَحمد شَاكر:- رحمة الله عليه- وكان له نفس، لكن لم يكن عند الشيخ أحمد شاكر من الكتب الحديثية ما يعينه على أن يخرج موهبته كلها، بحيث أنه لم يرى أغلب الكتب التي بين يدي طلبة العلم الآن مصنف عبد الرزاق لم يره بعينيه ولا مصنف بن أبي شيبة، بل موارد الظمآن إلى زوائد بن حبان لم يره بعينيه، وقال: لو ظفرنا بهذا الكتاب لكان نافعًا لنا في إخراج صحيح بن حبان , وأخرج من صحيح بن حبان جزءًا واحدًا تقريبًا مائة وثمانية وعشرون حديثًا ولم يطل عمره حتى يخرج الذي عنده، حتى في مسند الإمام أحمد، في تخريجه لمسند أحمد ترى أن نفسه يزداد وبدأ يظهر إلى حد ما بعد نصف الكتاب تقريبًا، إنما في أول كان يقول مثلًا وأخرجه أصحاب السنن كما في المنتقى لابن تيمية، السنن موجودة والسنن مطبوعة، فكيف يشير على السنن بواسطة؟ لم تكن هناك فهارس علمية، والكتب كنوز مغلقة لا تفتح إلا بالفهارس. لأن مسألة الحفظ انتهى زمانها، وصرنا الآن نعتمد علي الأفراد والفهارس في الوصول إلى الحديث، فلأجل أن يصل مثلًا إلى حديث رواه أصحاب الكتب التسعة، الستة: البخاري ومسلم والنسائي وأبي داود والترمذي وبن ماجه والدارمي والموطأ وأحمد، وهذه هي الكتب التسعة فضلًا عن الدار قطني أو البيهقي، وتدخل على الطحاوي في كتبه شرح معاني الآثار؟ أو مشكل الآثار، أو بن خزيمة الذي لم يره بعينيه، لأن بن خزيمة طبع من حوالي ثلاثة عشر أو أربعة عشر أو خمسة عشر سنة فقط لم