فهرس الكتاب
الدرس الثالث
غاية علم الحديث وموضوعه: فعلم الحديث له موضوع وغاية. أَمَّا مَوْضُوْعه: فهو النظر في المرويات سندًا ومتنًا , وَأَمَّا غَايَتُهُ: فمعرفة ما صح عن رسول الله- صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ- وما لم يصح.
وقد ذكر السيوطي في ألفيته هذين الموضوعين:
عِلْمُ الْحَدِيْثِ ذُوْ قَوَانِينَ تُحَدْ ... يُدْرى بِهَا أَحْوَالُ مَتْنٍ وَسَنَدْ
فَذَانِكَ الْمَوْضُوْعُ والمقصودُ ... أن يُعرف المقبولُ والمردودُ
ما هو مَوضُوع عِلْم الحَدِيث؟ هو دراية السند والمتن.
مَا هُوَ الْمَقْصُوْد مِنْ دِرَاسَةِ عِلْم الْحَدِيْث؟ أن نعرف المقبول من المردود. وكما قلت لكم في المرة الماضية أن علم الحديث خادم تحتاج إليه كل العلوم لأن ديننا دين سمعي فيما يتعلق بالسنة، كان النبي- صَلَّيْ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ- يتكلم بالكلمة فينقلها عنه الصحابي إما إلى صحابي آخر أو إلى تابعي وينقلها التابعي إلى تابعي أو إلى من هو دونه، وهكذا تمر سلسلة الإسناد عبر القرون ,حتى وصل الإسناد إلى القرن الثالث الهجري، وهو يعتبر أنشط القرون من جهة تدوين السنة.
انتهت سلسلة الإسناد المجرد إلي النبي في القرن الرابع الهجري: بمعنى لم يعد أحد يستطيع أن يصل بإسنادٍ مجردٍ إلى النبي- صَلَّيْ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ- بل لابد أن يمر على كتاب مدون، كأمثال البيهقي مثلًا القرن الخامس وما قبل البيهقي بقليل، البيهقي يمر في مروياته