فهرس الكتاب
على كتب من سبقوه، يروى كتاب البخاري بإسناد أو إسنادين إلى البخاري، ويروى كتاب مسلم بإسناد. مثل اليوم مثلًا، لو نقرأ كتابًا من كتب الحديث سواء كان البخاري أو مسلم أو أي كتاب آخر، وأنا معي الإسناد، فبعدما أقرأ الكتاب أذكر لكم إسنادي، أو قبل أن أقرأ الكتاب أذكر لكم إسنادي إلى مسلم، أقول حدثني فلان عن فلان عن فلان قال: حدثنا مسلم وأذكر الإسناد الذي في مسلم وأطلع به، مسلم أو الطبقة التي كانت في القرن الثالث الهجري كان يقول حدثنا فلان عن فلان عن فلان عن النبي- صَلَّيْ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ-، لم يكن مسلم يمر على الكتب، إنما في الأزمنة المتأخرة لم يعد هناك أحد يستطيع بإسناده أن يذهب إلى النبي- صَلَّيْ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ-، بل لابد أن يمر على كتاب مصنف، يروي بإسناد أو إسنادين أو ثلاثة كلما تيسر له. وكلما جاء ذكر مسلم لا يصل له إلا بهذا الإسناد أو بهذين الإسنادين على حسب ما معه من الأسانيد، فانقطعت سلسلة الإسناد في القرن الرابع الهجري تقريبًا، وصار كل من يأتي بعد ذلك يروى عادة، أو يروي على سبيل الإجازة، سواء كانت إجازة عامة أو إجازة خاصة، لكن هناك شيء مهم بالنسبة للمتأخرين الذين يصلون إلى الكتب، فلنفترض أن شيخه كذاب وشيخ الشيخ كذاب والذي فوقه مخلط مثلًا، حتى وصل إلي مسلم، عندما أرغب في أن أحكم علي الإسناد ماذا أقول عن إسناده ضعيف، أو إسناده ساقط؟ أنا لدي كذاب في الإسناد، بماذا أحكم عليه؟
فإذا صح الكتاب إلي صاحبه لا يضر الحديث من كان في الإسناد من الساقطين أو الكاذبين بينك وبين صاحب الكتاب: بعدما انقطعت سلسلة الإسناد المجرد، لا يضر أن يكون في إسناد النازل وهو مثل حالتنا في إسناده كذاب أو كلهم كذبه، طالما صح الكتاب إلي صاحبه، فيه بعض كتب لا تصح عن أصحابها، فهذا لا ينفع أنا أتكلم في كتاب