فهرس الكتاب
العلم في الحقيقة هو التحرير وليس النقل: أنت اليوم تريد أن تعمل شرح البخاري، بن حجر شرحه مطبوع أوسع طبعه الآن في فتح الباري ثمانية عشر مجلد، أحدث الطبعات، طبعة دار طيبة، أو ستة عشر تقريبًا، والطبعة التي طبعت في الإمارات ثمانية عشر مجلد وهي أوسع طبعه. أنت تريد أن تؤلف شرح البخاري في خمسين مجلد، تعرف تعملها؟ تعرف تعملها، قال بن حجر اسرق عشر صفحات، قال البدر العيني صور والصق، قال فلان صور والصق، قال فلان صور والصق، الحديث الواحد أخرجته في جزء، ما الذي عملته؟ لم تعمل شيء، إذا كان الأمر أن تنقل قول من سبقك فيا سهولة التأليف، لكن التحري هذا هو الصعب، وهذا هو الذي يميز إنسان عن إنسان، ويبين قيمة إنسان من إنسان.
لماذا يعد شرح الحافظ بن حجر العسقلاني مثل الذهب حتى اليوم؟ قال بن خلدون: (قديمًا شرح البخاري دينٌ في عنق الأمة، فلما شرح الحافظ بن حجر العسقلاني البخاري في فتح الباري قيل سقط الدين عن الأمة،) ولما قيل للشوكاني ألا تشرح لنا البخاري قال: (لا هجرة بعد الفتح) ، أي فتح الباري فأي واحد يأتي بعد ذلك ويشرح صحيح البخاري لابد أن يكون عالة على بن حجر، نفسه في أول الكتاب مثل نفسه في آخر الكتاب بخلاف كل من شرح الكتاب، البدر العيني مثلًا والذي كان يضاهي بن حجر في المنزلة.
ماسبب شرح البدر العيني لصحيح لبخاري في عمدة القاري؟، وكما فهمت من التراجم أن البدر العيني إنما شرح البخاري حتى لا يقال للشافعية فضل على الحنفية، البدر العيني كان حنفي المذهب، وبن حجر كان شافعي وكان الحنفية والشافعية بينهم تسابق والمسألة بينهم قديمة. فكيف يكون البخاري شرحه كثير من الشافعية، (مثل الترمال وبن بطال والحافظ بن حجر وبن الملقن) ، والحنفية ليس لهم شرح