الكاتب: الشيخ تقي الدين الهلالي
وفي تلك الأيام المجدبة بلغنا استسقاء آخر عجيب و غريب و ذلك أن أهل سريف و هي قرية في شمال المغرب أشار عليهم أحد الدجاجلة بما زعم أنه قرأه في كتيب من كتب الخرافات و الأساطير يسمى خزينة الأسرار، و ذلك أنه إذا وقع الجدب و انقطع المطر و أراد الناس الغيث يعمدون إلى مهر من الخيل فيكتبون على جبهته قوله تعالى من سورة الشورى:"وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ" (الشورى: 28) ثم يذبحون المهر و يعلقون رأسه في فرع شجرة عالية فإنهم يمطرون، فعل ذلك أهل سريف فخيبهم الله، و في ذلك قلت القصيدة التالية:
و أعول آخرون من الهزال ... بكى قوم على جاه و مال
بعيد الأنس آذن بارتحال ... و بعضهم بكى في إثر خل
تولى ثم بدل باعتلال ... و بعضهم ينوح على شباب
و لا باك عليه و لا مبال ... و دين الله أصبح في ضياع
و نور الحق غطي بالضلال ... بدهر صار فيه العرف نكرا
تنادي أين أنتم يا رجالي ... و سنة خير خلق الله أضحت
خبيث سالك سبل الخيال ... طغى و بغى عليها ذو ابتداع
لنصرتها توعد بالقتال ... متى ما شاهد الغرباء هبوا
حواليه توالى من يوالي ... و غرته جموع وافرات
لقد شمل الأسافل و الأعالي ... و ساعده عموم الجهل حتى
و ينصره المهيمن ذو الجلال ... و حزب الله يغلب كل حزب
مهندة تضيء دجى الليالي ... فيصلت من كتاب الله بيضا
و من حجج الأصول له عوالي ... و من سنن الرسول له سهام
يتامى في الحديث ذوو اختبال ... و أهل الرأي كلهم بغاث
يذق مر الهزيمة في النزال ... و من يعرض عن السنن العوالي
و في أخراه يقرى بالنكال ... و يكسى الخزي في دنياه دوما
سؤال الغيث من مولى الموالي ... و من سنن الرسول و تابعيه
سواه مخلصين في الابتهال ... من الرحمن لا يدعون شيئا
دعوا أهل المقابر باهتبال ... إلى أن جاء بعدهم خلوف