الصفحة 236 من 694

للوفاء وَبَينهمَا بعد

وَكَانَ البحتري من أوسخ خلق الله ثوبا وَآلَة وأبخلهم على كل شَيْء وَكَانَ لَهُ أَخ وَغُلَام مَعَه فِي دَاره فَكَانَ يقتلهما جوعا فَإِذا بلغ مِنْهُمَا الْجُوع أَتَيَاهُ يَبْكِيَانِ فَيَرْمِي إِلَيْهِمَا بِثمن أقواتهما مضيقًا مقترًا وَيَقُول كلا أجاع الله أكبادكما وأعرى أجلادكما وَأطَال اجتهادكما

وَحدث مُحَمَّد بن بَحر الْأَصْبَهَانِيّ الْكَاتِب قَالَ دخلت على البحتري يَوْمًا فاحتبسني عِنْده ودعا بِطَعَام لَهُ وَدَعَانِي إِلَيْهِ فامتنعت من أكله وَعِنْده شيخ شَامي لَا اعرفه فَدَعَاهُ إِلَى الطَّعَام فَتقدم فَأكل مَعَه أكلا عنيفًا فَغَاظَهُ ذَلِك ثمَّ إِنَّه الْتفت إِلَيّ فَقَالَ لي أتعرف هَذَا الشَّيْخ قلت لَا قَالَ هَذَا شيخ من بني الهجيم الَّذين يَقُول فيهم الشَّاعِر

(وبَنُو الهُجيم قبيلةٌ ملعونةٌ ... حُمْرُ اللحى متناسبو الألوانِ)

(لَو يسمعُونَ بأكلة أَو شربة ... بعمان أضحى جمعهم بعمان) // الْكَامِل //

قَالَ فَجعل الشَّيْخ يشتمه وَنحن نضحك

وَمن شعره يهجو إنْسَانا فِي لِسَانه حبسة

(أَنْت كَمَا قد علمت مُضْطَرب الْهَيْئَة وَالْقد ظاهرُ الْخلف ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت