فهرس الكتاب
مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ مُطَرَّفُ بْنُ طَرِيفٍ وَإِنْ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى التَّكَافُؤِ، فَجُعِلَ الْمُنْفَرِدُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ، إِذْ كَانَ بَيِّنًا فِي حَدِيثِهِ، مُكَافِئًا لِهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ، يَعْنِي مُزْدَلِفَةَ: فَلَا حَجَّ لَهُ"، أَيْ لَا حَجَّ لَهُ مُتَكَامِلَ الْأَسْبَابِ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ"، لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِالْوُضُوءِ الَّذِي لَا يُسَمِّي عَلَيْهِ طَاهِرًا وَلَا مُنْتَقِلًا مِنْ حَالِ حَدَثٍ إِلَى حَالِ طَهَارَةٍ، وَلَكِنْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِهِ مُتَوَضِّئًا الْوُضُوءَ الْمُتَكَامِلَ الْأَسْبَابَ الْمَأْمُورَ بِهَا فِيهِ وَكَمَا قَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:"مَنْ قَدَّمَ ثَقَلَهُ فَلَا حَجَّ لَهُ"
1412 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ:"مَنْ قَدَّمَ ثَقَلَهُ فَلَا حَجَّ لَهُ"فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ بِتَقْدِيمِهِ ثَقَلِهِ فِي مَعْنَى: مَنْ لَمْ يَحْجُجْ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَقَدْ حَجَّ قَبْلَ ذَلِكَ وَحَلَّ مِنْ حَجِّهِ؟ وَلَكِنَّهُ فِي مَعْنَى: مَنْ حَجَّ الْحَجَّ النَّاقِصَ عَمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ يَعْقِبُهُ فِي وَقْتِ الشُّخُوصِ عَنْ مَكَّةَ إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ الْحَاجُّ، وَسَنَذْكُرُ فِيمَا بَعْدُ هَذَا الْمَوْضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، حُكْمَ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَهَلْ هُوَ فِي حُكْمِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فِي الْحَجِّ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ، أَوْ هُوَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ وَيَنْبَغِي لِلْحَاجِّ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا جَامِعًا بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهُمَا بِهَا جَمِيعًا فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا، غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا كَيْفَ يُصَلِّيهُمَا، أَبِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ، أَوْ بِأَذَانٍ وَإِقَامَة وَاحِدَة؟ أَوْ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا أَذَانٍ؟ فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: يُصَلِّيهُمَا بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
1413 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ،"أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ"