فهرس الكتاب
الْمَنَاسِكَ، فَيَقُولُ:"أَلَا كُلُّ عَرَفَاتٍ مَوْقِفٌ"، يُرَدِّدُهَا ثَلَاثًا، وَإِذَا أَفَاضَ الْإِمَامُ أَفَاضَ:"أَلَا وَلَا صَلَاةَ إِلَّا بِجَمْعٍ"، يُرَدِّدُهَا ثَلَاثًا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّى صَلَاةً مُعَجَّلَةً، ثُمَّ وَقَفَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمُصْبَحَةِ:"أَلَا وَلَا يَكُونُ أَحَدُكُمْ قَدْ أَنْفَقَ مَالَهُ، وَأَصَابَهُ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ، فَيُفِيضُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَ النَّاسِ فَيَفْسُدُ حَجُّهُ"وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا يَفْسُدُ حَجُّهُ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ يَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِمَا نَزَلَ مِنَ الْوُقُوفِ الَّذِي قَدْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ لَمَّا دَخَلَ فِيهِ، أَلَّا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ وَقْتِهِ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ
1439 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ:"مَنْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا"وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَكَانَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَفْضَلَ مِنَ الْوُقُوفِ بِهَا فِي اللَّيْلِ، وَكَانَ الْوُقُوفُ بِهَا فِي اللَّيْلِ يُجْزِئُ مِنْهُ أَقَلُّ الْقَلِيلِ، كَانَ الْوُقُوفُ بِهَا بِالنَّهَارِ أَحْرَى أَنْ يُجْزِئَ مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ مُقَصِّرًا، وَوَجَبَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُقَصِّرِ فِي أَشْكَالِهِ فِي أُمُورِ الْحَجِّ وَهُوَ الدَّمُ وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ، أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ صَلَّى مَعَنَا صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَقَدْ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ"فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ أَنَّهُ مِمَّنْ قَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَلَيْسَ مَعْنَى"تَمَّ حَجُّهُ"إِلَّا شَيْئًا عَلَيْهِ مِنْ حَجِّهِ، غَيْرَ وُقُوفِهِ الَّذِي كَانَ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ"فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ"أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ إِنْ تَرَكَهُ مِنْهُ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ الدِّيلِيِّ، أَنَّهُ قَالَ:"الْحَجُّ عَرَفَةُ"، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ