الصفحة 8 من 12

ثمَّ قال عفا الله عنَّا وعنه:"ولايخفى أنَّ غالب العبادات لها أوقاتٌ تؤدَّى فيها"أقول: هذا صحيحٌ ، ولكن هل يجوز أداء الصلاة قبل دخول وقتها ؟ الجواب: أنَّ هذا لايجوز إلاَّ في جمع التقديم في السفر أمَّا ما عدا ذلك فلايجوز فيه تقديم العبادة على وقتها ، ولاشكَّ أنَّ رمي الجمار مؤقتٌ بما بعد الزوال في أيام التشريق ، فلايجوز تقديمه على وقته ، وهذا واضحٌ كما بيَّنَّا أنَّ قرار هيئة كبار العلماء إنَّما كان في آخر الوقت ؛ وهو إدخال الليل ، وجعله وقتًا للأداء من أجل الضرورة ، ولم يقولوا أنَّه يجوزتقديم الرمي لليوم قبل زواله وإنَّما جعلوا التوسعة في آخره ، وكذلك الأوقات في الصلوات ؛ فإنَّ الوقت الإضطراري يكون في آخر الوقت لقوله صلى الله عليه وسلم: (( تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا ؛ لايذكر الله فيها إلا قليلا ) )أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ج 1 / 443 برقم 1927 ثمَّ قال:"لفظ حديث أبي الربيع رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن الصباح وغيره من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 2 / 254 برقم 7453 عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها ، ومن أدركها من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها ) )فالوقت الإضطراري في أوقات الصلاة إنَّما كان في آخر الأوقات ، ولم يكن في أولها فقياسه هنا بقوله:"ولانعلم خلافًا بين أهل العلم في أنَّ الصلاة في وقتها الإضطراري جائزةٌ ، وتعتبر أداءً لاقضاءًا"أقول للشيخ لكنَّ الأمر يختلف فيما استدللت عليه وهو الرمي قبل الزوال بينهما فارقٌ عظيم ، فالوقت الإضطراري في الصلاة يكون في أواخر الأوقات ؛ أمَّا قياسك للرمي قبل الزوال على الوقت الإضطراري في الصلاة فهو قياسٌ مع الفارق ؛ لأنَّك أنت تستدل على جواز التقديم قبل الوقت أي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت