فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 214

"قال ابن الأثير: وفي حديث عبد الله بن عدي بن الخيار: جاء وهو معتجر بعمامته ما يرى وحشي منه إلا عينيه ورجليه. الاعتجار بالعمامة: هو أن يلفها على رأسه ويرد طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه. انتهى"

قلت: لا ينافي هذا ما تقدم عن العلماء باللغة من الشرح ل (الاعتجار) لأن ما قاله ابن الأثير مصرح به في الحديث:"ما يرى منه إلا عينيه"فهو صفة كاشفة ل (الاعتجار) وليست لازمة له كما لو قال قائل: (جاء مختمرا أو متعمما لا يرى منه إلا عيناه) . فذلك لا يعني عند من يفهم اللغة أن من لوازم الاختمار والتعمم تغطية الوجه إلا العينين. ولذلك لم يزد الحافظ في"الفتح (7/ 369) على قوله:"

(معتجرا) أي: لاف عمامته على رأسه من غير تحنيك

وجملة القول: إن الخمار والاعتجار عند الإطلاق إنما يعني: تغطية الرأس فمن ضم إلى ذلك تغطية الوجه فهو مكابر معاند لما تقدم من الأدلة وعلى ذلك يسقط استدلال الشيخ - ومن قلده - بالأحاديث التي فيها اختمار النساء أو اعتجارهن على دعواه الباطلة شرعا ولغة ويسلم لنا - في الوقت نفسه - استدلالنا بآية (الخمار) وحديث فاطمة الآتي (ص 66) رقم (5) على أن وجه المرأة ليس بعورة كما سيأتي بيانه هناك. والله المستعان. (انظر حديث عائشة في اختمار النساء المهاجرات فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت